تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
شرح
الخمر ) أي لا يفعله ، و ( فلان لا يقرب الوقف ) أي لا يستولي عليه ، وعليه فالمعنى لا تستول على مال اليتيم إلّا بالتي هي أحسن ، وهو يعمّ الاستيلاء الحدوثي والبقائي ، فإذا كان الاستيلاء حدوثا أصلح كان جائزا ، وإذا صار غير أصلح بقاء يحرم ، ولا مانع من اختلاف حكم الحدوث والبقاء ، كما في الاستيلاء على مال غير اليتيم أيضا . وعليه ، فالنهي يكون تكليفيّا ، وليس إرشادا إلى الفساد ، لعدم إضافته إلى عنوان المعاملة ، وإنّما اسند إلى الفعل الخارجي - أعني الاستيلاء - فيكون حراما تكليفيّا ، ولا ربط للآية بحكم تصرّفه بعد الاستيلاء من حيث الصحّة والفساد ، فالآية أجنبيّة عمّا نحن بصدده بالكلّية . وأمّا قوله تعالى :إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُفليس المراد بالموصول فيها القرب ، وإلّا لكان اللازم أن يكون إلّا بالّذي هو أحسن . وذكر بعض المفسّرين أنّ المراد به النيّة ، وبعضهم أنّ المراد به الكيفيّة أي كيفيّة القرب . ولا شاهد على شيء منهما . والظاهر في النظر أنّ المراد به الطرق ، أي لا تقربوا إلّا بالطرق الشرعيّة دون غيرها . وكيف كان ، فالآية أجنبيّة عن المقام « 1 » .
هامش
حسنا قرب بغير حسن ، والظاهر إرادة الثاني لأن حمله على خصوص الأوّل يشتمل على تقييد ومؤونة زائدة ( الأحمدي ) . ( 1 ) ثمّ إنّه بقيت في الآية الشريفة جهات من البحث : الجهة الأولى : أنّ « حتّى يبلغ أشدّه » الواقعة في الآية هلى هي غاية للموضوع وهو اليتم ، فيكون المعنى : مال اليتيم الذي غاية يتمه بلوغ أشدّه ، أي شدّه قواه بأن يحتلم كما في بعض
محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 63 | السيد علي الهاشمي الشاهرودي