شرح
الدراهم بالدينار ، إذ ليس هذا التصرّف أصلح من تركه ، وإن جاز من أوّل الأمر بيع عين مال اليتيم بالدينار لعدم التفاوت ، وأمّا لو جعلنا « الحسن » بمعنى عدم المفسدة فيجوز لعدم المفسدة في ذلك . وكذا إن اخترنا في « القرب » الاحتمال الرابع ، فإنّ « القرب » إذا فرض أنّه يعمّ ترك التصرّف أيضا ، فيكون جعل مال اليتيم نقدا حسنا ، فكما كان الولي مخيّرا بين جعله دينارا أو درهما من أوّل الأمر ، يكون مخيّرا بعد جعله دينارا أو درهما إذ لا مزيّة لأحدهما على الآخر .
ثمّ بعد ذلك تعرّض لبعض الروايات التي استظهر منها كفاية عدم المضرّة .
ونقول : أمّا ما ذكره في معنى « القرب » من الاحتمالات فلا يمكن المساعدة على شيء منها ؛ أمّا الاحتمال الأخير فلبداهة أنّ ترك التصرّف والاستيلاء على مال اليتيم رأسا ليس محرّما في الشريعة ، كما أنّ مجرّد التصرّف الاعتباري في مال اليتيم ببيع ونحوه - أي بإنشاء الصيغة - من دون استيلاء عليه ، ليس محرّما .
وتخصيص « القرب » بالتقلّبات الخارجيّة أو بوضع اليد على المال حدوثا ، بلا مخصّص .
فالصحيح أنّ « القرب » إذا اسند إلى الأفعال يرد به إتيانه عرفا ، وإذا اسند إلى الأعيان « 1 » يراد به الاستيلاء عليها حدوثا وبقاء ، فيقال : ( فلان لا يقرب شرب
هامش
( 1 ) وإذا اسند إلى المال فالأمر دائر بين إرادة قرب المال من حيث إنّه مال فلا يشمل التصرّفات الخارجيّة من التقليب والتقلّب فيه من مكان إلى مكان لأنّ مثله لا يكون قربا إلى المال من حيث إنّه مال ، أو إرادة القرب إلى ذات المال فيشمل النهي للتصرفات الاعتبارية والخارجيّة حتى التقليب والتقلّب المكاني فيه بل وحتّى إبقائه على حاله بعد وضع اليد عليه لأنّ الإبقاء وهو استمرار اليد عليه أمر وجودي فإبقاؤه على حاله بترك بيعه إذا كان البيع