. . . . . . . . . .
شرح
ثمّ ذكر أنّه لم يوضح معنى الآية في آيات الأحكام ، فلا بأس بتوضيحه في المقام ، فقال :
إنّ « القرب » في الآية يحتمل معاني أربعة ، الأوّل : مطلق التقليب والتحريك حتّى من مكان إلى آخر ، فلا يعمّ غيره حتّى إبقائه على حاله أو عند أحد . الثاني : وضع اليد عليه في مقابل التجنّب عنه ، فلا يشمل حكم ما بعد الوضع . الثالث : ما يعدّ تصرّفا عرفا ، كالاقتراض والبيع والإجارة ، فلا يدلّ على المنع عن إبقائه تحت يده لو كان التصرّف فيه أحسن . الرابع : مطلق الأمر الاختياري أعمّ من الفعل والترك ، فيدلّ على حرمة الإبقاء في الفرض المذكور ، أي إذا كان الفعل أحسن من الترك .
وأمّا « الأحسن » فذكر فيه أيضا احتمالات أربعة ، أحدها : أن يراد به ظاهره من التفضيل بأن يراد التصرّف الأحسن من تركه . ثانيها : أن يراد به التفضيل ، لكن لا بالقياس إلى ترك التصرّف بل مطلقا حتّى من غيره من الأفعال . ثالثها : أن ينسلخ عن التفضيل ويراد به ما فيه المصلحة . رابعها : أن ينسلخ عنه ويراد به ما لا مضرّة فيه وإن لم يكن فيه مصلحة لليتيم .
ثمّ قال : الظاهر من احتمالات « القرب » هو الثالث ، أي أن يراد به التصرّف العرفي من بيع ونحوه ، ومن احتمالات « الأحسن » هو الاحتمال الثاني ، أي التفضيل المطلق . وعليه فلا يجوز بيع مال اليتيم بعشرة ولو كان فيه مصلحة له إذا أمكن أن يباع بعشرين مثلا ، إلّا إذا كان البيع بعشرين في بلد آخر ربما يحتاج نقله إليه إلى مؤنة أو مشقّة .
ثمّ ذكر أنه حينئذ إذا فرضنا أنّ المصلحة اقتضت بيع مال اليتيم بعشرة دراهم ثمّ فرضنا أنّه لا يتفاوت لليتيم إبقاء الدراهم أو جعلها دينارا ، ليس للمولى تبديل