تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
. . . . . . . . . .
شرح
التصرّف من أحدهم كان الآخر مأذونا في التصرّف وإن بنى عليه الأوّل وشرع فيه . وأمّا إذا فرضوا وكلاء عن الشخص الواحد مطلقا حتّى في الدخول في المعاملة ، كان حكمه حكم ما نحن فيه . ونقول : الظاهر أنّه لا معنى للتوكيل في الدخول في المعاملة ؛ فإنّ التوكيل إنّما يتصوّر في الأمور الاعتباريّة دون الخارجيّة ، كالأكل والنوم ونحوه ، فلا معنى لأن يوكّل أحد غيره في أكل ماله ، فهذا التفصيل لا معنى له . فالصحيح جواز تصرّف الوكيل الآخر حتّى بعد دخول الأوّل وشروعه في مقدّماته فيما إذا كانت الوكالة مطلقة ، كما هو الحال في الأوصياء . ثمّ إنّه قدّس سرّه ذكر في عدم جواز مزاحمة الفقيه أنّه إن استندنا في ولاية الفقيه إلى مثل التوقيع جاز المزاحمة قبل وقوع التصرّف ؛ لأنّ المخاطب بقوله عليه السّلام : ( فارجعوا فيها إلى رواة أحاديثنا ) هم العوام ، فالنهي عن المزاحمة يختصّ بهم ، وأمّا الحكّام فلا يجب على واحد منهم إرجاع الحادث إلى الآخر ، فيجوز له مباشرته وإن اشتغل الآخر ببعض مقدّماته ، كما لا يجوز لأحد الحاكمين تصدّي المرافعة قبل حكم الآخر وإن اشتغل الآخر بمقدّماتها وحضر عنده الشهود وبنى على الحكم ، فحال كلّ من الحكّام حال الأب والجدّ في نفوذ تصرّف السابق وإن اشتغل الآخر بالمقدّمات . وأمّا لو استندنا في ذلك إلى عموم دليل النيابة وأنّ فعل الفقيه كفعل الإمام عليه السّلام ، فالظاهر عدم جواز مزاحمته إذا دخل في أمر ووضع يده عليه وبنى فيه بحسب نظره وإن لم يتصرّف بعد ، لأنّ مزاحمته كمزاحمة الإمام عليه السّلام .
محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 58 | السيد علي الهاشمي الشاهرودي