. . . . . . . . . .
شرح
وأمّا إذا علمنا بكون المال لليتيم من الخارج ، فوضع الفاسق يده عليه مدّعيا الوكالة من العادل ، لم تقم هناك سيرة على جريان أصالة الصحّة في تصرّفه والبناء على نفوذه .
وبالجملة : المصنّف فصّل في المقام الثاني بين ما إذا كان عين اليتيم في يد الفاسق وأريد شراؤه منه فلا يجوز ولا يجدي فيه حمل فعل المسلم على الصحّة ، وبين ما إذا باع الفاسق مال اليتيم وحصل ثمنه في يده فيحكم بصحّة ما أوقعه من المعاملة ولا يلزم بالفسخ ، إذ لا يعلم كون مال اليتيم هو الثمن أو المثمن ، وأصالة الصحّة في فعل المسلم تقتضي الأوّل .
ونقول : الظاهر أنّه لا مجال لجريان أصالة الصحّة حتّى في الفرض الثاني ؛ للقطع بفساد المعاملة فيه بصدوره عن الفاسق ، ومعه كيف يتمسّك بأصالة الصحّة مع أنّ موردها هو احتمال الصحّة ؟ فلا فرق من هذه الجهة بين الفرضين .
نعم ، يجري هذا التفصيل فيما إذا احتمل استيذان الفاسق من العادل في تصرّفه وكونه وكيلا عنه ، فإنّه حينئذ إذا وجد ثمن مال اليتيم في يد الفاسق لم يلزم بالفسخ ويحكم بصحّة ما أوقعه من المعاملة ، لأنّه مقتضى أصالة الصحّة الجارية في ما أوقعه من العقد التام ، الثابتة ببناء العقلاء في فعل من كانت له السلطنة على المال وكان المال تحت يده ، دون غيره ممّن ليست له السلطنة على المال .
فلا ينتقض ما ذكرناه بما إذا باع أحد دار غيره الكائنة في بلد بعيد وقبض الثمن واحتملنا كونه مأذونا من قبل مالك الدار ، فإنّه لا تجري في بيعه أصالة الصحّة ، إلّا