تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
شرح
المتصرّف الحكومة الشرعيّة لنفسه ولم يثبت ذلك ، لا يمكن إثباته بإجراء أصالة الصحّة في تصرّفه . وكذلك إذا باع أحد مال الغير ولم يكن تحت يده مدّعيا الوكالة من مالكه واحتملنا كونه فضوليّا ، لا يمكن إثبات وكالته بأصالة الصحّة في فعله . نعم ، إذا كان المال تحت يده واعترف بأنّه ملك الغير وأنّه كان وكيلا عنه ، سمع منه ذلك ، والسيرة قائمة عليه . وأمّا في مال اليتيم ، فإن لم يعلم كون المال لليتيم إلّا من قبل من بيده المال ، كما إذا أراد أحد أن يشتري شيئا من ذي اليد وقد أخبره بأنّه ليس له بل هو لليتيم وأنّه وليّ عليه بإذن من الحاكم أو العادل ، فالسيرة فيه قائمة على أصالة الصحّة ونفوذ تصرّفه ، فيشتري منه من دون فحص عن صدقه في دعوى الولاية « 1 » .
هامش
( 1 ) وأمّا آية النبأ فإنّما تنفي حجّية نبأ الفاسق من حيث إنّه نبأ ولا تنفي حجّية قوله لو انطبق عليه عنوان آخر كما في المقام ، حيث انطبق عليه قاعدة من ملك وقاعدة قبول قول ذي اليد . ثمّ إنّه يذكر هنا فرعان بالمناسبة : الفرع الأوّل : لو قلنا بثبوت الولاية للفاسق مطلقا أو عند تعذّر العادل أو بالوكالة عنه ، فهل يسمع قوله فيما إذا ادّعى التصرّف في مال اليتيم ؟ فيه تفصيل ، فإن كان المال تحت يده يقبل قوله لقاعدة من ملك وقاعدة قبول قول ذي اليد ، ولذا يقبل قول الأب والجدّ واقرارهما في مال الطفل ولو كانا فاسقين . وإن لم يكن المال تحت يده وادّعى فيه شيئا فلا يقبل قوله وإقراره لآية النبأ . الفرع الثاني : لو ادّعى الفاسق الوكالة عن العادل أو عن الولي ، فهل يقبل قوله أم لا ؟ لا يبعد فيه التفصيل المتقدّم أيضا ، لأنّ اليد على شيء أمارة على مالكيّته للتصرّف فيه فيشمله قاعدة من ملك زائدا على قاعدة اليد ، مع أنّ السيرة أيضا قائمة على الشراء ممّن يرون المال في يده وان لم يكن مالكا واحتمل عدم مالكيّته للتصرّف أيضا ؛ وذلك عملا بقاعدة اليد ( الأحمدي ) .
محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 55 | السيد علي الهاشمي الشاهرودي