تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
شرح
خطاب إلى الجميع ، فيستفاد منه جواز أن يقرب الفاسق مال اليتيم إذا كان على الوجه الحسن . وفيه ما لا يخفى ؛ فإنّ كبرى كون المعروف صدقة وإن كانت مسلّمة ، إلّا أنّ الكلام في الصغرى ، وكيف يمكن الجزم بكون تصرّف الفاسق في مال اليتيم معروفا مع احتمال كونه منكرا شرعا ؟ بداهة أنّ المراد ب « المعروف » ما كان حسنا شرعا ، وإلّا لزم صحّة بيع مال الغير إذا رأى فيه المصلحة من دون توقّف على إجازته . وهكذا الكلام في قوله عليه السّلام : ( عون الضعيف من أفضل الصدقة ) فتأمّل . وأمّا الآية الشريفة ، فقد عرفت أنّها أجنبيّة عن الولاية رأسا ، بل هي ناظرة إلى الأسباب الشرعيّة ، فمن ثبتت له الولاية على مال اليتيم ليس له التصرّف فيه إلّا بالوجه الأحسن . فالصحيح عدم جواز تصرّفه في نفسه إذا لم يكن عادلا بمقتضى الأصل العملي والروايات المتقدّمة . وأمّا في المقام الثاني ، فذهب إلى عدم جواز شراء مال اليتيم من الفاسق ، وعلّله تارة : بأنّ موضوع التصرّف في مال اليتيم إنّما هو عنوان بسيط « 1 » ، وهو إصلاح ماله ، ولا يمكن إثباته بأصالة الصحّة . وأخرى : بأنّه كما يعتبر أن يكون البيع مصلحة لليتيم ، كذلك يعتبر أن يكون الشراء منه أيضا مصلحة له ، لعموم الخطاب في الآية
هامش
( 1 ) وتحقّق هذا العنوان البسيط مشكوك ، نعم لو كان المشكوك عمل شكّ في صحّته تجري فيه أصالة الصحّة . ومقامنا هذا نظير ما لو صلّى شخص ولم ندر أنّه قصد النيابة عن المنوب عنه حتّى تفرغ ذمّته أم لا ، فكما لا تجري أصالة الصحّة هناك لتصحيح الصلاة عن المنوب عنه فكذلك هنا ( الأحمدي ) .