شرح
الشريفة ، وهو قوله سبحانه :وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِللبايع والمشتري ، ولا يمكن إحراز كون الشراء مصلحة لليتيم بإجراء أصالة الصحّة في فعل البائع . ثمّ ذكر أن البيع إذا كان تامّا من الطرفين وكان الثمن في يد البائع ، لم يلزم بالفسخ ، لاحتمال كون الثمن لليتيم ، كما يحتمل كون المثمن له ، ويعيّن الأوّل بأصالة الصحّة .
نقول : يرد عليه أوّلا « 1 » : أنّه لم يؤخذ في موضوع شيء من هذه الأدلّة عنوان « إصلاح مال اليتيم » أصلا ، بل المأخوذ فيها عنوان « البيع » و « التقسيم » و « القرب » ونحو ذلك ، غاية الأمر قيّد ذلك بكونه حسنا بالآية المباركة ، فيكون الإصلاح قيدا للموضوع ، فيمكن إحرازه بالأصل ، كما يمكن أن يحرز به غيره من قيود الموضوع .
وثانيا : كيف اختار جريان أصالة الصحّة في الشقّ الثاني ، وهو ما إذا كان ثمن مال اليتيم بيد الفاسق ؟ فانّه إذا كان الموضوع بسيطا لا يمكن إثباته بأصالة الصحّة ، لا يفرّق فيه بين ما إذا كانت جارية في فعل طرف واحد أو من الطرفين . وما ذكر من أنّه لا يعلم أن مال اليتيم هو الثمن أو المثمن ، لا وجه له ؛ إذ بعد عدم جريان أصالة الصحّة يرجع فيه إلى الأصل الآخر ويعيّن به ذلك . فالصحيح عدم الفرق بين الصورتين « 2 » .
هامش
( 1 ) مضافا إلى النقض في كليهما بما إذا كان البائع الحاكم أو العادل أو وليّ الطفل ، فإنّه على هذا يلزم عدم جواز الشراء منهم مع الشك في الصلاح ، لأنّ الصحّة الواقعيّة من هؤلاء أيضا - خصوصا من الأوّلين - بمقتضى عموم الآية مشروطة بوقوع التصرّف بالتي هي أحسن ، وأصالة الصحّة في فعلهم لا يثبت عنوان إصلاح المال ، وكذا لا يثبت كون الشراء حسنا ومصلحة لليتيم ( الأحمدي ) .
( 2 ) لا شكّ في اعتبار عدالة التصرّف في المقام الثاني وإن لم نقل به في المقام الأوّل ، وذلك لأنّ في موثّقه زرعة قيّد صحّة المقاسمة بقيام الثقة في ذلك ، وكذا في صحيحة إسماعيل نفى