شرح
والتساهل ، فلابدّ من الاقتصار فيه على المقدار المتيقّن ، وهو المماثلة التامّة ، إلّا فيما يقطع بعدمه .
ومنها : صحيحة علي بن رئاب وقوله عليه السّلام فيها : ( إذا باع عليهم القيّم بأمرهم الناظر فيما يصلحهم وليس لهم أن يرجعوا فيما فعله القيّم بأمرهم الناظر فيما يصلحهم ) « 1 » .
وقد حملها المصنّف قدّس سرّه على اعتبار الوثاقة ، لظهور قوله عليه السّلام : ( الناظر فيما يصلحهم ) في ذلك ، وجعلها مفسّرة للرواية المتقدّمة .
ولكن الصحيح كونها أجنبيّة عن شرائط القيّم بالكلّية وليست في مقام بيانها ، وإنّما هي في مقام بيان نفوذ تصرّف البيع إذا كان صادرا عن القيّم دون الصغار ، وليس لهم الرجوع عن بيعه ، وأما القيّم من يكون ؟ فليست الرواية ناظرة إليه .
ومنها : موثقة زرعه وقوله عليه السّلام فيها : ( إن قام رجل ثقة قاسمهم ذلك كلّه فلا بأس ) .
واستظهر المصنّف منها اعتبار الوثاقة في القيّم .
هامش
الحميد معروفا بالعدالة في ذلك الزمان ، كما أنّ من المحتمل أنّه كان فقيها . وحيث إنّ المراد من المماثلة غير معلومة ومورد الرواية إنّما هو التصرّف في أموال الناس فلابدّ من الاقتصار على القدر المتيقّن من خلاف الأصل لو كان المدرك منحصرا في رواية ابن بزيع ، لكن المدرك غير منحصر بها ، فإنّ السيرة العقلائيّة القائمة مطلقة وغير مقيّدة بالمتصرّف الفقيه والعادل ، والرواية مجملة لا يمكن ردع السيرة بها . ورواية زرعة دالّة على كفاية الوثاقة وعدم اعتبار الفقاهة . فيظهر من جميع ذلك أنّ روايات الباب بإطلاقها تثبت ولاية غير الفقيه في عرض الفقيه إذا كان المتصرّف ثقة ، فتكون إطلاقات الروايات واردة على الأصل المذكور ، فلم يبق للفقيه منصب يختصّ به غير منصب القضاء ( الأحمدي ) .
( 1 ) الوسائل 12 / 269 ، الباب 15 من أبواب عقد البيع وشروطه .