شرح
ففي بعضها يكون طعامهم الأرز فيحرم احتكاره فيه ، وفي بعضها ليس الشعير من الطعام - كالهند - فلا يحرم احتكاره فيه ، وفي بعضها التمر طعام - كالبلاد الحارّة - فيحرم احتكاره فيها ، وفي بعضها الزبيب كذلك .
ويلحق بالطعام ما هو مقوّم للطعام كالزيت ، ولا يبعد أن يكون ذكره في بعض الأخبار لهذه الجهة ، فإنّ الحنطة أو الشعير - مثلا - لا يؤكل وحده ، بل يؤكل مع الزيت أو السمن مثلا . والظاهر أنّ هذا هو الوجه في إلحاق الملح بالطعام ، فإنّه مقوّم لطعاميّته . كما أنّ مقدّمات طعاميّته أيضا ملحق به ، كالفحم والنفط ونحوهما ، فإنّ الطعام لا يؤكل نيّئا ، فيحرم الاحتكار في جميع ذلك ، لصدق عنوان الطعام ولو بتنقيح المناط عليها ، فالمراد بالطعام ما يعمّه ومقارناته ومقدّماته .
وأمّا ما ورد من الأخبار في مورد الاحتكار ، فهي على ثلاثة أقسام : بعضها حصرت الحكرة في أربعة : الحنطة والشعير والزبيب والتمر « 1 » ، وفي بعضها زيد عليها الزيت « 2 » ، وفي بعضها زيد عليها السمن « 3 » ، فصارت ستّة ، إلّا أنّ جميعها ضعيفة السند « 4 » لا يمكن أن يرفع بها اليد عن إطلاق حرمة احتكار الطعام
هامش
( 1 ) الوسائل 12 / 313 ، الباب 27 من أبواب آداب التجارة ، الحديث 4 .
( 2 ) نفس المصدر ، ذيل الحديث .
( 3 ) نفس المصدر ، الحديث 10 .
( 4 ) بل رواية غياث بن إبراهيم على نقل الفقيه موثّقة وهي مشتملة على خمسة : الحنطة والشعير والتمر والزبيب والسمن ، ولا يبعد شمول السمن إذا لم يذكر معه الزيت للزيت أيضا ورواية السكوني أيضا معتبرة على ما اختاره السيّد الأستاذ أخيرا .
قوله قدّس سرّه : في الملح ولعلّه لفحوى . . . فيه أنّ الحاجة ليست علّة للحكم حتّى تكون معمّمة بل حكمة له مع أنّه لو كانت علّة فلابدّ من التعدّي إلى جميع الحاجيّات كالأرز والعدس