تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
شرح
لنفسه من الباقي ، فلا يجوز له الأخذ . وحكم هاتين الصورتين واضح . وأمّا إذا لم تكن في البين قرينة على أحد الأمرين ، أو كانت هناك قرينة على جواز أخذه لنفسه إلّا أنّ ما عيّنه من الحصص كان مختلفا ، فعيّن للطلّاب عشرة دراهم وللمجتهدين مائة دينار ، وكان المدفوع إليه في نظر الدافع واعتقاده من الطلّاب ، وهو يعتقد نفسه من المجتهدين ، فهل يجوز له الأخذ بحسب ما يعتقد لنفسه من العنوان أو لا بدّ له من الاقتصار على ما يعتقده الدافع في حقّه « 1 » ؟ الصحيح أنّ أمر الدافع بالدفع إن كان من قبيل القضايا الحقيقيّة - وعبّر عنها المصنّف بالموضوعيّة - أي إذا تعلّق الإذن بالدفع إلى كلّ من هو معنون بذاك العنوان جاز له الأخذ لنفسه . وإن كان ذلك من قبيل الداعي لم يجز « 2 » .
هامش
( 1 ) الأقوال في أصل المسألة أربعة : قول بالجواز مطلقا وقول بعدمه كذلك والتفصيل بين ما إذا كانت الصيغة بلفظ ضعه فيهم أو ضع فيمن يحلّ له فيجوز أخذه لنفسه وبين ما إذا كانت بصيغة الدفع فلا يجوز لظهور الدفع في كون الدافع غير المدفوع إليه أو التفصيل بين علم المالك بكون الوكيل من مصاديق عنوان المصرف وعدمه فعلى الأوّل لا يجوز إذ عدم تصريحه بأخذ الوكيل لنفسه مع علمه بانطباق عنوان المصرف عليه قرينة على عدم رضاه وعلى الثاني يجوز لكن التفصيلان ليسا من التفصيل في محلّ الكلام حقيقة كما يأتي بل مرجعهما إلى تعيين مصاديق القسمين السابقين ( الأحمدي ) . ( 2 ) لأنّ الصور الذهنيّة إنّما تصير داعيا لتعيين مقدار حقّه بحسب المصداق المرتكز في ذهن الدافع ومن دون إناطة الواقع ودخله في ذلك والمفروض أنّ المال ماله وتعيين المصداق بيده وقد فرّع الشيخ وغيره فروعا كثيرة على كون الشيء مأخوذا بنحو الموضوعيّة أو الداعويّة كالاقتداء في الجماعة بالإمام الحاضر على أنّه زيد وغير ذلك ، والحقّ كما أفاده المحقّق النائيني في تلك المقامات - أي ما كانت من قبيل الأفعال كالاقتداء - عدم دوران الأمر فيه مدار الموضوعيّة أو الداعويّة بل لا بدّ من التفصيل بين الأفعال فإن كان الفعل من الأفعال