تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
شرح
الموجب للضيق على المكلّف - بل هو من قبيل تزاحم المستحبّين ، وللمكلّف ترك كلا الأمرين معا ، ولكن الأولى له أن يأخذ بالأهمّ منهما ، نظير دوران الأمر بين زيارة الأمير عليه السّلام وزيارة مسلم بن عقيل . وإذا فرضنا وجوب كلا الأمرين « 1 » ، فإن كان أحدهما عينيّا والآخر كفائيّا تعيّن العيني ، وإلّا فلابدّ من الرجوع إلى مرجّحات باب التزاحم فيتعيّن الأخذ بالأهمّ منهما . مثلا إذا فرضنا أنّ التكسّب واجب عليه لحفظ عياله والتعلّم أيضا واجب عليه ، ولكن إذا لم يتعلّم يلزم اندراس الدين ، تعيّن عليه التعلّم وإن لزم منه موت عياله . وإذا فرضنا أنّ ترك التعلّم أهون ضررا من ترك التكسّب انعكس الأمر . وهذا كلّه ظاهر . ثمّ هل يجوز لمن اشتغل بتحصيل العلم مع تمكّنه من التكسّب أن يعيش من الوجوهات أم لا ؟ أمّا من الصدقات المستحبّة فلا إشكال في جوازه . وأمّا من سهم الإمام عليه السّلام ، فالظاهر جوازه أيضا إذا كان ممّن يخدم الإمام عليه السّلام ويترتّب على تحصيله فعلا أو فيما بعد خدمة للدين وكان متديّنا ؛ للعلم بالرضا . وأمّا من الزكاة والخمس ، فالظاهر عدم الجواز ، لأنّ المأخوذ فيهما عنوان الفقر ، ولا يصدق إلّا مع عدم الغنا فعلا وشأنا ، فلو لم يكن غنيّا فعلا ولكن كان متمكّنا من الكسب ولم يفعل لاشتغاله بالتحصيل ، لم ينطبق عليه عنوان الفقير ، فهو نظير من كان متكّنا من التكسّب ولم يفعل واشتغل بالصلوات المستحبّة وأراد العيش من
هامش
( 1 ) فالوجوب المتعلّق بالتفقّه المستفاد من الآيات والروايات لا يكون معارضا مع الأدلّة الدالّة على وجوب التكسّب بل بينهما المزاحمة فإنّ من الواضح أنّ من كان قادرا على الجمع بينهما يجب عليه الجمع وهذا آية التزاحم ( الأحمدي ) .
محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 424 | السيد علي الهاشمي الشاهرودي