تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
شرح
وأمّا الكراهة ، فهي مبتنية على تماميّة أخبار التسامح ودلالتها على الحكم المولوي لا الإرشادي المحض والتعدّي عن المستحبّات إلى المكروهات أيضا ، فإذا تمّ كلا الأمرين ثبتت الكراهة للأخبار الضعاف المذكورة . وما توهّمه بعض الأعلام : من عدم ثبوت الكراهة حتّى بعد تماميّة المقدّمتين ؛ لأنّ الأخبار الواردة في المقام ظاهرة في الحرمة فإذا لم يمكن إثباتها بها لضعف سندها لا بدّ من إسقاطها لا حملها على الكراهة . فيه : ما بيّناه في بحث التسامح ، من أنّ الخبر الدالّ على الوجوب يدلّ على ترتّب الثواب على الفعل وترتّب العقاب على الترك ، فإذا كان ضعيفا لم يمكن إثبات العقاب به ، وأمّا الثواب فيثبت بأخبار التسامح ، وكذا الحال في الخبر الضعيف الظاهر في الحرمة . فالقول بالكراهة مبنيّ على تماميّة المقدّمتين وإلّا فيثبت الجواز . وأمّا شروط التلقّي : فأحدها : أن يكون الخروج إلى أربعة فراسخ ، والحدّ خارج ، أي ما دون الأربعة . وأمّا الأربعة فما زاد فهو جلب وسفر ليس بحرام ولا مكروه ، كما دلّ على
هامش
بعض الأصحاب . لكن الجميع كما ترى فإنّ مجرد نقل خمسة من شخص لا يوجب كون الرواية مشهورة عنه مع أنّ الشهرة المنتهية إلى غير الثقة لا توجب الاطمينان بصدور الرواية عن المعصوم فضلا عن صيرورتها ممّا لا ريب فيه ، ونقل الرواية في المجاميع المعتبرة لا يوجب جبر السند كما قرّر في علم الرجال ، كما أنّ كون الراوي من أصحاب الإجماع لا يوجب عدم النظر في المروي عنه حسب ما حقّق في محلّه ( الأحمدي ) .