شرح
لكن الصحيح أنّه تارة يتكلّم في تعلّم الأحكام الخارجة عن محلّ ابتلاء المتعلّم عادة حفظا لها من الاندراس . وهو واجب كفائي ، ويدلّ على وجوبه قوله تعالى :فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ« 1 » وهذا التعلّم لا بدّ وأن يكون عن اجتهاد .
وأخرى يتكلّم في تعلّم المكلّف الأحكام التي يحتمل كونها موردا لابتلائه . وهذا واجب عقلا للعلم الإجمالي ، فيستقلّ العقل باستحقاق التارك للتعلّم العقاب إذا استلزم وقوعه في مخالفة الواقع - ووقع الخلاف في أنّ العقاب حينئذ يكون على ترك التعلّم أو على مخالفة الواقع ؟ ذهب المحقق الأردبيلي إلى الأوّل « 2 » ، والمشهور إلى الثاني - وشرعا للروايات الواردة في التعلّم ، وقد تعرّضنا لها في بحث الأصول « 3 » . ووجوب التعلّم في المقام عينيّ ، ولا يلزم أن يكون عن اجتهاد ، بل
هامش
وجهين ، أحدهما : كونه مقدّمة واقعيّة في بعض الموارد وبالنسبة إلى بعض الأشخاص أو مقدّمة علميّة أي لإحراز مطابقة العمل للواقع فعلا أو تركا بالنسبة إلى كثير من الموارد وكثير من الناس لإتيان الواجبات وترك المحرّمات وعليه فيجب التعلّم من جهة الوجوب المقدّمي في الواجبات كما يجب في الواجبات والمحرّمات من جهة الوجوب الطريقي المستفاد من روايات وجوب الاحتياط فإنّ القدر المتيقّن من أخبار وجوب الاحتياط هو الشبهة قبل الفحص والاحتياط لا يتحقّق إلّا بالتعلّم وثانيهما : من جهة الوجوب النفسي كما عليه المحقّق الأردبيلي لآية النفر والروايات الواردة في وجوب التعلّم . ويرد عليهما على تقدير التسليم أنّ المقدار الواجب المستفاد من الدليلين غير ما هو محلّ الكلام وهو التحصيل الواصل إلى درجة الاجتهاد ( الأحمدي ) .
( 1 ) سورة التوبة / 122 .
( 2 ) انظر مجمع الفائدة 2 / 110 .
( 3 ) انظر فرائد الأصول 2 / 412 .