شرح
يكفي فيه التعلّم عن تقليد .
هذا كلّه في موارد الأحكام التكليفيّة .
وأمّا المعاملات ، فإنّه مضافا إلى ما ذكرناه - من استحقاق العقاب إذا لزم من ترك التعلّم مخالفة الحكم التكليفي - لا يجوز فيها للجاهل أن يتصرّف في شيء ممّا انتقل عنه وما انتقل إليه :
أمّا فيما انتقل إليه فشرعا وعقلا ، أمّا شرعا : فلأصالة الفساد ، أي عدم دخوله في ملكه وانتقاله إليه ، فتأمّل . وأمّا عقلا : فلوجوب دفع الضرر المحتمل .
وأمّا فيما انتقل عنه فعقلا فقط ، لوجوب دفع الضرر المحتمل عقلا . ولا يجري فيه استصحاب بقائه في ملكه وجواز تصرّفه فيه ، لأنّ الشبهة حكميّة لا يجري فيها الأصل قبل الفحص ، فلابدّ له من الاجتناب عن كليهما .
وأمّا إذا كان الحكم خارجا عن مورد ابتلاء المكلّف عادة ويطمئنّ بذلك - كالفقير الذي يعلم عادة بأنّه لا يبتلي بمسائل الزكاة ولا الحجّ - فتعلّم الأحكام عليه مستحبّ ، لأدلّة الاحتياط والتحفّظ على الواقع المحتمل ولو احتمالا ضعيفا موهوما ، كما يستحبّ على الرجل أن يتعلّم أحكام الحيض مثلا ، لا من جهة الاندراس لوجود من به الكفاية ، بل لأنّه يرشد غيره ، فإنّه مستحبّ أيضا ، إلى غير ذلك ، فلابدّ في التعلّم من التفصيل كما ذكرنا .
ثمّ إنّه ربما يتوهّم وقوع التعارض بين أخبار التفقّه وأخبار التكسّب ، وقد ورد في الخبر : ( ملعون من ألقى كلّه على الناس ) « 1 » .
هامش
( 1 ) الوسائل 12 / 18 ، الباب 6 من أبواب مقدّمات التجارة ، الحديث 10 .