شرح
وقد جمع صاحب الحدائق بين الطائفتين « 1 » : بأنّ أخبار التعلّم تكون مخصّصة لأخبار التكسّب ، فطالب العلم ليس مأمورا بالتكسّب . واستشهد بما حكاه الشهيد قدّس سرّه « 2 » من الأخبار الواردة في التوكّل .
وفيه : منعه ثبوتا وإثباتا :
أمّا ثبوتا ، فللقطع بعدم خروج طالب العلم عن عمومات التكسّب بحيث لا تعمّه ولو فرضنا أنّه متمكّن من التكسّب من دون أن يزاحم تحصيله للعلم ، كما إذا فرضنا أنّه جيّد الخطّ جدّا فيتمكّن من كتابة سطر واحد في كلّ يوم ساعة أو أقلّ فيشترى منه بدينار مثلا ، فيقال بعدم استحباب التكسّب على مثله ولا وجوبه عليه ، فإنّه واضح الفساد .
وأمّا إثباتا ، فلعدم التنافي بين الطائفتين رأسا ، وأخبار التوكّل لا ينافي الأمر بالتكسّب ، ولذا نرى الأئمّة عليهم السّلام مع شدّة توكّلهم لم يكونوا متكاسلين عن التكسّب ، كما أنّه لا يظهر من الشهيد اختياره لهذا الجمع .
فالصحيح ما ذهب إليه المصنّف ، من عدم المعارضة بين أخبار الحثّ على طلب العلم وأخبار الحثّ على التكسّب أصلا ، فإذا فرضنا أنّ التكسّب كان واجبا على أحد لقوت نفسه أو عياله أو أداء دينه ، ولم يكن التعلّم واجبا عليه بل كان مستحبّا ، فلا مزاحمة بين الواجب والمستحبّ ، بل يتعيّن عليه الكسب ، وكذا العكس . وإذا فرضنا استحباب كلا الأمرين عليه ، فليس من باب التزاحم المصطلح - أي
هامش
( 1 ) الحدائق 18 / 9 - 12 .
( 2 ) منية المريد / 62 - 63 .