شرح
وربما يقال : إنّ المراد من التابع ما يشترط دخوله في المبيع ، في مقابل ما يكون جزءا مستقلا من المبيع « 1 » . وهذا المعنى ذكره العلّامة قدّس سرّه « 2 » .
وأورد عليه جامع المقاصد « 3 » : بأنّه لا اعتبار بالألفاظ « 4 » .
وبما ذكرناه ظهر أنّه لا وجه لعدّ التابع العرفي قولا في المقام في مقابل الشرط والجزء كما عن المصنّف ؛ فإنّ التابع العرفي إنّما يكون في الجزء المتّصل بالمبيع كما ذكرنا ، وأمّا الأمران المستقلّان فلا وجه لجعل أحدهما تابعا عرفيّا للآخر ، إلّا بمعنى الاشتراط إمّا من المتعاملين وإمّا من جهة الارتكاز العقلائي العرفي .
والحاصل : أنّ الأقوال في تابعيّة المجهول أربعة :
أحدها : ما ذكره العلّامة واختاره المحقق النائيني « 5 » ، من أنّ جزء المبيع يكون هو المقصود ، وما دخل فيه بالاشتراط هو التابع ، فلا يوجب الجهل به غرريّة البيع ، بدعوى أنّ الغرر إنّما يتحقّق فيما إذا كان ما بذل بإزائه الثمن أو المثمن مجهولا ،
هامش
( 1 ) فلو قال ( بعتك هذا السمك المعيّن مع ما في الأجمة من السمك بكذا ) لا يصحّ لأنّ ما في الأجمة من السمك جزء للمبيع وهو مجهول ، بخلاف ما لو قال ( بعتك هذا السمك المعيّن المشهود على أن يكون لك ما في الأجمة بكذا ) صحّ البيع لأنّ ما في الأجمة وإن كان مجهولا إلّا أنّه صار مملوكا للمشتري بالشرط لا بأصل البيع ( الأحمدي ) .
( 2 ) القواعد 1 / 153 والتذكرة 1 / 493 .
( 3 ) جامع المقاصد 4 / 385 .
( 4 ) وأنّ الاختلاف في العبارة لا يغيّر الواقع عمّا هو عليه وباقي السمك المجهول في الأجمة جزء للمبيع حقيقة سواء ادّي ذلك بلفظ الاشتراط أو غيره ويقع مقدار من الثمن بإزاء المجهول لا محالة ( الأحمدي ) .
( 5 ) منية الطالب 2 / 410 .