. . . . . . . . . .
شرح
محرز بالوجدان والآخر بالاستصحاب ، والقبض حاصل على الفرض ، فيثبت اللزوم ، ولا تصل النوبة للرجوع إلى الأصل الحكمي .
وأمّا الفرض الثاني ، فبما أنّ القبض لم يكن متحقّقا ، فلا محالة يرجع الشكّ في تقدّم البيع على التلف وعدمه إلى الشكّ في تحقّق أصل القبض ، إذ المعدوم لا معنى لقبضه ، فيستصحب عدم تحقّق القبض ، وهو يوجب الفساد .
وبالجملة : في الفرض الثاني بما أنّ أصل تحقّق القبض مشكوك فيه ، إذ لا يعقل القبض في المعدوم ، لا أنّه متحقّق يشكّ في سبقه ولحوقه ، لا تظهر فيه الثمرة ، إذ الأصل عدم تحقّق القبض ، ويترتّب عليه الفساد لا محالة . ولا يعارضه استصحاب بقاء المبيع إلى زمان التخلية ، لأنّه مثبت لا يثبت تحقّق القبض . وأمّا في الفرض الأوّل فتظهر فيه الثمرة بناء على القول بجريان الاستصحاب في مجهول التاريخ دون معلومه فيما إذا فرضنا تاريخ البيع معلوما ، فإنّه يجري حينئذ استصحاب بقاء العين وعدم التلف إلى زمان البيع ، فيلتئم موضوع النقل والانتقال بضمّ الوجدان إلى الأصل .
إلّا أنّه بالتأمّل يظهر عدم الفرق بين الفرضين ، وذلك لأنّ موضوع الأثر ليس هو الإنشاء ، بل هو حقيقة البيع ، وهو التمليك لا مجّانا بل بعوض بحسب اعتبار المتعاملين والعقلاء ، في مقابل الهبة التي حقيقتها التمليك بلا عوض ومجانا ، فهو الموضوع للأثر ، ومن الواضح أنّ تحقّقه غير محرز لا بالوجدان ولا بالتعبّد ، فإنّ المبيع لو كان تالفا حين البيع يستحيل تعلّق الالتزام العقلائي بل المتعاملى بتمليكه في مقابل الثمن . نعم إنشاء التمليك محرز وجدانا ، إلّا أنّه لا يكفي في ترتّب الأثر ، كما هو واضح .