تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
شرح
فعلى كلّ تقدير ، لا مناص من الرجوع إلى الأصل الحكمي ، وهو عدم انتقال الثمن عن ملك المشتري ، فيثبت البطلان . ثمّ إنّه قد يتمسّك لصحّة البيع في المقام بأصالة الصحّة في فعل المتعاملين « 1 » . وفيه ، أوّلا « 2 » : أنّها عين قاعدة الفراغ ، إلّا أنّها تجري في فعل نفس الفاعل ، وهي تجري في فعل الغير ، وقد بيّنا في محلّه أنّها إنّما تجري فيما إذا كان الشكّ في فعل اختياري للفاعل ، وأمّا إذا كانت صورة العمل محفوظة والشكّ في المصادفة الخارجيّة وعدمها فليس لجريانها مجال . وفي المقام ليس الشكّ في فعل البائع والمشتري ، وإنّما الشكّ في كون التلف قبل البيع اتّفاقا ، فهو نظير ما إذا توضّأ بمائع معيّن ثمّ شكّ في كونه مطلقا أو مضافا . نعم فيما نحن فيه إذا علمنا بالتلف ثمّ احتملنا إيقاع البيع بعده وقبله ، لا مانع من هذه الجهة عن جريان أصالة الصحّة في البيع .
هامش
( 1 ) وأصالة الصحّة مقدّمة على الأصل الموضوعي فضلا عن الحكمي فأصالة الصحّة في فعل المتعاقدين يقتضي الحكم بوقوع البيع قبل التلف ( الأحمدي ) . ( 2 ) إنّ مدرك أصالة الصحّة في عمل الغير بمعنى ترتيب آثار العمل الصحيح عليه الإجماع أو السيرة العقلائيّة وأمّا الأخبار مثل ضع فعل أخيك على أحسنه ونحوه فلا يستفاد منها إلّا عدم الحمل على الفاسد أي ما لا يجوز شرعا فمثلا لو تكلّم أحد بكلمة ولم يعلم أنّه سبّ أو سلّم فيبنى على أنّه لم يسبّه لا أنّه يبنى على أنّه سلّم عليه حتّى يجب عليه ردّه فإنّه ممّا لم يلتزم به أحد ، وأمّا الإجماع والسيرة فلابدّ من الأخذ فيهما بالقدر المتيقّن والحاصل أنّ مصبّ الروايات على دفع التهمة وسوء الظن عن المسلم لا حمل فعله على الصحّة الواقعيّة ففي المقام حمل فعل المسلم على الصحّة إنّما يكون عبارة عن عدم إيقاع المعاملة من الطرفين أو أحدهما مع علمهما أو علم أحدهما بتلف المبيع حال البيع ( الأحمدي ) .
محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 385 | السيد علي الهاشمي الشاهرودي