شرح
وثانيا : ذكرنا - خلافا لما ذهب إليه المصنّف في الرسائل - عدم جريان أصالة الصحّة فيما إذا كان الشكّ في قدرة المكلّف على إيجاد الفعل ولو لعدم قابليّة المورد ، لأنّ دليلها هو الإجماع ولم يثبت في ذلك ، وفي المقام يكون الشكّ في قدرة المتبايعين على البيع ، لاحتمال عدم قابليّة المبيع لوقوع البيع عليه ، فهو نظير ما إذا طلّق أحد زوجة غيره واحتملنا كونه وكيلا عن الزوج ، فإنّه لا يمكن إثبات صحّته بأصالة الصحّة .
وثالثا : ذكرنا في بحث الأصول - تبعا للمصنّف - أنّه يعتبر في جريان أصالة الصحّة تحقّق الفعل الجامع بين الصحيح والفاسد خارجا ، وإلّا فلا مجال لها ، كما إذا رأينا شخصا واقفا على الجنازة ولم نعلم أنّه يصلّي عليها أو يقرأ الفاتحة ، فإنّه لا يمكن الحكم بسقوط صلاة الميّت عن غيره بأصالة الصحّة ، بل لا بدّ وأن يكون تحقّق العنوان الذي يراد إجراء أصالة الصحّة فيه محرزا والشك في تحقّق ما اعتبر في صحّته شرعا ، فيجري فيه أصالة الصحّة ويحكم بصحّته من تلك الجهة . مثلا في البيع لا بدّ وأن يكون البيع العرفي المتعاملي متحقّقا في الخارج فإذا شكّ في صحّته من جهة الأمور المعتبرة فيه شرعا - كالعربيّة - جرى فيه أصالة الصحّة . وأمّا إذا كان الشكّ في أصل تحقّق البيع العرفي والمتعاملي ، كما في المقام ، حيث عرفت أنّ حصول التمليك العرفي العقلائي مشكوك « 1 » ، وإنّما الواقع في الخارج يقينا ليس إلّا
هامش
( 1 ) لأنّه لو كان أحد طرفي البيع معدوما في الواقع لم يكن البيع واقعا أصلا حقيقة ولذا أورد المصنّف على من تمسّك بأصالة الصحّة فيما لو اختلف المتبايعان في تقدّم بيع الراهن عن رجوع المرتهن عن إذنه في البيع - بعد فرض الإذن والرجوع عنه - حتّى يصحّ أو تأخّره عنه حتّى لا يصحّ ، بأنّ الشكّ إنّما هو في أصل ثبوت البيع لأنّه لو كان الرجوع قبل البيع لم يتحقّق بيع أصلا ( الأحمدي ) .