تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
شرح
مؤمن من نفسه ، وعليّ أولى بكلّ مؤمن من بعدي ) « 1 » . هذا كلّه في ولايتهم عليهم السّلام بالمعنى الأوّل . وأمّا الولاية بالمعنى الثاني ، أي اعتبار إذنهم في جواز تصرّف الغير ، فلا إشكال في عدم اعتبار إذنهم عليهم السّلام في الأمور الخاصّة للأشخاص « 2 » . وإنّما الكلام في اعتبار إذن الإمام عليه السّلام فيما يرجع إلى الأمور العامّة « 3 » ، كالحدود وتولّي دفن الميّت والصلاة عليه ونحو ذلك . ظاهر صدر كلام المصنّف قدّس سرّه أنّ الأصل عدم اشتراط إذنهم في تصرّف الغير ، وسيظهر المراد من الأصل وأنّه غير تامّ على نحو الإطلاق . فنقول : إن كان هناك إطلاق مقتض لعدم جواز التصرّف إلّا بإذنهم ، أو مقتض لعكس ذلك أي جواز التصرّف ولو بدون إذنهم إلّا ما خرج بالدليل ، فيرجع إليه في الموارد المشكوكة . فمثلا بالنسبة إلى الحدود والتعزيرات والقصاص « 4 » ، إنّ مقتضى
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 39 / 332 ، الحديث الأوّل . ( 2 ) بالضرورة القطعيّة كالقيام والقعود وبيع الانسان ماله وغير ذلك ( الأحمدي ) . ( 3 ) الراجعة إلى النوع أو النظام ، ففي بعض الموارد ثبت اعتبار إذنهم كالجهاد الابتدائي ، وفي بعضها ثبت عدم اعتبار الاستيذان شخصيّا وأنّ الجميع مكلّفون بذلك على نحو الواجب الكفائي كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وفي بعضها وقع الخلاف ( الأحمدي ) . ( 4 ) ومطلق التصرّف في مال الغير أو نفسه إلّا أن يكون التصرّف فيه مصداقا للإحسان المحض كما لو كان ماله في معرض التلف فأخذه لحفظه وإيصاله إلى مالكه ، أو كان مقدّمة لإحسان محض أهمّ من التصرّف كما لو تصرّف في مال الغير مقدّمة لحفظ نفسه عن التلف ، فإنّ مثل هذه التصرّفات تعدّ إحسانا إليه وتنصرف أدلّة حرمة التصرّف في مال الغير عن مثلها ( الأحمدي ) .