شرح
وثانيا : إذا فرضنا أنّ الموجود الخارجي تلف ، لم يكن المبيع تالفا ليوجب انفساخ العقد لكونه من التلف قبل القبض ، وإنّما يوجب تلفه تعذّر تسليم المبيع ، وهو لا يوجب الفساد ، بل ينتقل إلى المثل أو القيمة .
وربما يقال - كما عن شيخنا المحقّق « 1 » - بأنّ المبيع كلّي غير مضاف إلى الذمّة ولا إلى الخارج وإن اشترط أداؤه من العين الخارجي ، فيحنئذ يفترق عن الكلّي في الذمّة بعدم إضافته إلى ذمّة شخص ، وعن الفرد المبهم بأنّ فيه إحدى الخصوصيّات على البدل تكون دخيلة في المبيع ، بخلاف الفرض .
ويردّه - مضافا إلى ورود الأمرين المتقدّمين « 2 » - : أنّ الكلّي إذا لم يكن مضافا إلى ذمّة خاصّة لا يكون مالا ، بل هو من المعدوم ، وليس قابلا للبيع ، كما أنّ الكلّي
هامش
( 1 ) حاشية كتاب المكاسب 3 / 335 ، فإنّه قدّس سرّه تعرّض لوجوه عديدة في تصوير الكلّي في المعيّن وناقشها ، منها أن يكون المراد منه الطبيعة المضافة إلى صرف الوجود وأورد عليه بأنّ المراد من صرف الوجود إن كان معناه الفلسفي أي بمعنى الغاء جميع الحدود عنه الذي هو أمر واحد بسيط وهو فيضه تعالى فلا معنى لإضافة الطبيعة إليه وإن كان بمعنى ناقض العدم فالطبيعة المضافة إلى الوجود بهذا المعنى قابلة الانطباق على مجموع الصبرة كما أنّها قابلة الانطباق على بعضها وعليه يكون البيع غرريّا لأنّ المشتري لا يدري ما هو المبيع هل مجموع الصبرة أو بعضها ؟ ثم قال : إنّ المبيع في بيع الكلّي في المعيّن هو الطبيعي أي الحنطة المقيّدة بكونها من الصبرة الفلانيّة من غير تقيّدها بالوجود لما تقدّم من أنّ الوجود بأيّ نحو من أنحائه خارج عن هذا المبيع وعليه فلا يكون المشتري مالكا لوجود الحنطة وإن كان اللازم على البائع أن يسلّمه من الحنطة الموجودة في الصبرة المعيّنة ( الأحمدي ) .
( 2 ) أمّا الأوّل فواضح وأمّا الثاني فلأنّ التلف متعلّق بالأفراد الموجودة فلا محالة لا يتعلّق التلف بمال المشتري لأنّه مالك للطبيعي غير المقيّد بالوجود الخارجي بل يتعلّق بمال البائع لأنّه مالك لما في الخارج ( الأحمدي ) .