. . . . . . . . . .
شرح
بيّنا في محلّه أنّ الإضافة غير قابلة للنقل والانتقال ، بل تنعدم إضافة وتوجد إضافة أخرى . ففي المقام تنعدم الإضافة التامّة للمالك إلى المال وتوجد له إضافة ناقصة وللمشتري أيضا إضافة ناقصة إلى المال ، كما توجد للبائع إضافة تامّة إلى الثمن .
وهكذا من ثبتت له الملكيّة الناقصة بسبب اختياري أو غير اختياري ، له نقل تلك الملكيّة إلى شخص آخر بإزاء ثمن خاص . وكلّ ذلك مشمول للعمومات ويكون صحيحا .
فالتعبير المتعارف في الشركة على نحو الإشاعة بأنّ المال مشترك ومشاع بين الشركاء لا بدّ وأن يراد به ما ذكرناه ، فهو غير خال عن المسامحة ، وإلّا فلا يتعقّل للشركة على هذا النحو معنى معقول .
ثمّ إنّه وقع الخلاف بين العامّة والخاصّة في حقيقة القسمة ، فالمعروف بينهم أنّها من قبيل البيع ، فكلّ من الشريكين أو الشركاء يبيع حصّته من الآخر . والخاصّة ذهبوا إلى أنّها من قبيل تعيين الحقّ ، فيعيّن بالقسمة حصّة كلّ من الشركاء .
كما وقع الخلاف بينهم في حقيقة ضمان الدين ، فذهب العامّة إلى أنّه ضمّ ذمّة إلى ذمّة ، والخاصّة إلى أنّه انتقال ذمّة إلى ذمّة .
ونقول : إن أراد الخاصّة بقولهم : « إنّ القسمة تعيين الحقوق » ما هو ظاهره المستلزم لكون حقّ كلّ من الشركاء مبهما يتعيّن بالقسمة ، فهو إنّما يلائم الاحتمال الأوّل من الاحتمالات الثلاثة المذكورة في معنى الكسر المشاع ، وهو أن يكون الاشتراك في الكلّي ، فإنّه عليه يكون حقّ كلّ منهم مبهما فيتعيّن بالقسمة . لكنّك عرفت فساده ، ولا يستقيم مع الاحتمالين الآخرين ، إذ على كلّ منهما تكون حصّة كلّ منهم معيّنا في نفسه واقعا - كما هو واضح - فلا معنى للتعيين .