شرح
وإن أرادوا بذلك نفي ما ذهب إليه العامّة ، من كون القسمة بيعا يرتّب عليه آثاره من خيار المجلس والحيوان ونحو ذلك ، فهو حقّ ، لأنّ البيع إنّما يكون فيما إذا كان هناك ثمن ومثمن ويباع المثمن بالثمن على ما تقدّم تفصيله ، وليس المقام كذلك ، إذ أيّ من الشريكين أو الشركاء في مقام القسمة يكون بائعا وأيّهم مشتريا ؟
وبالجملة كلام كلّ من الخاصّة والعامّة بظاهره غير تام .
والصحيح أن يقال : إنّ القسمة نحو معاوضة ، نظير أن يعطي أحد كتابا إلى آخر بإزاء كتابه مثلا ، فإنّه وإن لم يكن بيعا متعارفا ولا شراء ، إلّا أنّه نحو معاوضة يعمّه التجارة عن تراض ، وتكون صحيحة .
هذا كلّه في بيع الكسر المشاع .
وأمّا بيع الكلّي في المعيّن ، فما المراد به بعد وضوح استحالة إرادة الفرد المبهم منه واقعا « 1 » ؟ إذ ليس الفرد المبهم في الواقع موجودا ولا يوجد أصلا .
هامش
( 1 ) منشأ الإشكال في تصويره أنّ المبيع إن كان هو نفس الطبيعة والكلّي من جميع الجهات إلّا من جهة واحدة كطبيعة الحنطة مثلا بقيد كونه في الذمّة فيكون من بيع الذمّي وإن كان هو الفرد المعيّن في الواقع وعند اللّه تعالى دون المتبايعين أو أحدهما فيكون من بيع النكرة وهو داخل في البيع الشخصي حقيقة وإن كان هو الفرد المعيّن عند المتبايعين فيكون من البيع الشخصي وإن كان على نحو الإبهام المحض فهو الفرد المردّد وقد عرفت أنّه لا ماليّة له وحيث إنّ وجود الطبيعي متّحد مع وجود الأفراد ولا يكون لها وجود منحاز فلا يوجد الطبيعي إلّا في ضمن أحد الأقسام وإن أريد به صرف الوجود فهو بالمعنى المصطلح عليه عند أهل المعقول الذي يعبّرون عنه بالفيض المنبسط عبارة عن حقيقة الوجود ومن البديهي أنّه بهذه الصرافة لا يكون مبيعا وإن أريد به ناقض العدم فمن الواضح أنّ جميع ما في الصبرة ناقض العدم لا خصوص فرد منها مثلا ( الأحمدي ) .