تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
شرح
وربما يقال : إنّ المراد به الكلّي في الذمّة ، غايته يشترط على البائع أن يؤدّيه من الموجود الخارجي ، فلا فرق بين الكلّي في الذمّة والكلّي في المعيّن إلّا من جهة الاشتراط . وفيه ، أوّلا : أنّه عليه يكون تصرّف البائع في الموجود الخارجي جائزا وضعا « 1 » . وثانيا : أنّه إذا لم يف بالشرط وأدّى الكلّي المبيع من غير الموجود الخارجي فقد أدّى إلى المشتري ما هو المبيع ، غايته تخلّف الشرط ، وهو لا يوجب سوى الخيار « 2 » ، وهذا ممّا لم يلتزموا به . وقد يقال : إنّ المبيع في الكلّي في المعيّن إنّما هو الكلّي في الذمّة ، لكنّه مقيّد بأمور كلّية بحيث لا يقبل الانطباق إلّا على الموجود الخارجي ، وتقييد الكلّي بمثله وتضييق دائرته لا يخرجه عن كونه كلّيا ولا يجعله موجودا خارجيّا ، نظير أن يبيع كلّي العبد الذي هو من ولد لقمان ونفرض انحصار أفراد هذا الكلّي الضيّق بفردين أو فرد واحد في الخارج ، فالمبيع هو الكلّي في الذمّة المقيّد بقيود توجب عدم انطباقه إلّا على الموجود الخارجي . وفيه أوّلا : أنّ لازمه جواز تصرّف البائع في الموجود الخارجي وضعا لبقائه في ملكه وكون المبيع كلّيا في الذمّة ، وإن لم يجز ذلك تكليفا لوجب أداء المبيع إلى المشتري وينافيه إتلافه .
هامش
( 1 ) إذ لا يملك المشتري من الصبرة شيئا فلو غصبها غاصب لم يغصب شيئا من المشتري وليس له مطالبة الغاصب ولو تلفت الصبرة لم يتلف من المشتري شيء وهكذا ( الأحمدي ) . ( 2 ) ولا يوجب بطلان المعاملة إذ المبيع هو نفس ما في الذمّة وشرط إعطائه من الصبرة المعيّنة التزام آخر غير مربوط بالعقد البيعي ( الأحمدي ) .