شرح
أو ماله ينفذ تصرّف النبي وأوصيائه عليهم السّلام فيه أيضا ، بل هم أولى بالتصرّف من نفسه .
ولا يتوهّم أنّ لازم ذلك جواز تصرّفهم في أعراض الناس بلا سبب شرعي كالزواج ؛ وذلك لأنّ الأولويّة الثابتة لهم هي الأولويّة فيما كان سائغا لنفس المؤمن ، أي بالأسباب الشرعيّة من النكاح وملك اليمين والتحليل ، وأما التصرّف بغيرها فلم يكن سائغا له ، فكيف يسوغ للإمام أو النبي صلّى اللّه عليه وآله ؟ نعم للإمام عليه السّلام أن يطلّق زوجة الغير ، فإذا انقضت عدّتها زوّجها لنفسه بالأسباب الشرعيّة « 1 » .
ثمّ لا يخفى أنّ التزامهم عليهم السّلام بعدم التصرّف في أموال الناس وأعراضهم وقيام سيرتهم على عدم إعمال هذه الولاية ، لا ينافي ثبوت هذه الولاية لهم . بل يمكن أن يقال : إنّ غير مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام لم يكن متمكّنا من ذلك ، بل هو أيضا لم يكن متمكّنا منه للتقيّة . وقد ورد في رواية الترمذي من طرق بعض العامّة : ( أنّ عليّا عليه السّلام في بعض الغزوات اختصّ بجارية من الغنائم ، فلمّا رجعوا شكاه بعض إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله قبل أن يغيّروا لباس سفرهم ، فغضب النبي صلّى اللّه عليه وآله ، فقال : اتركوا عليّا فأنا أولى بكل
هامش
لأنّه أولى بهم من أنفسهم ، لا أنّ تصرّفه صلّى اللّه عليه وآله يكون نافذا فيهم من غير إجازتهم ، كما استدلّ صلّى اللّه عليه وآله بهذه الآية على لزوم تقديم ارادته صلّى اللّه عليه وآله على إرادتهم في قضيّة غدير خم صلّى اللّه عليه وآله :
( ألست أولى بكم من أنفسكم ) ( الأحمدي ) .
( 1 ) والاستدلال على جواز تصرّف النبي صلّى اللّه عليه وآله أو الإمام في أموال الناس لنفقته وما يحتاج إليه بلا سبب شرعي بفحوى ما ورد في جواز أخذ الوالد من مال ولده بمقدار الحاجة من أجل أنّ لهم الابوّة الروحية على الامّة التي هي أقوى من الابوّة الجسميّة ، ضعيف لاحتمال مدخليّة تحمّل الآلام الجسميّة من التولّد وتوابعه في ذلك ، وهذه الجهات مفقودة في الآباء الروحيّين ( الأحمدي ) .