تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
. . . . . . . . . .
شرح
وأمّا الإجماع فهو غير تام ؛ لأنّه معلوم المدرك ، إلّا أنّه غير محتاج إليه مع وجود الآيات والأخبار . وأمّا حكم العقل ، فقد استدلّ لوجوب إطاعتهم في أوامرهم الشخصيّة بالحكم العقلي المستقلّ تارة ، وغير المستقلّ أخرى . فالمستقلّ منه ، حكمه بوجوب شكر المنعم بعد كونهم عليهم السّلام أولياء النعم ، ومن شكرهم إطاعتهم في أوامرهم الشخصيّة . وفيه : أنّ كونهم أولياء النعم وإن كان محقّقا - كما عرفت - إلّا أنّ وجوب شكر المنعم بالمعنى الذي هو محلّ الكلام ، أعني الوجوب المصطلح الذي يستحقّ على مخالفته العقاب ، لا يستقلّ به العقل . وقد استدلّوا بهذا على وجوب معرفته سبحانه في علم الكلام ، وهو غير تامّ هناك فضلا عن المقام ؛ فإنّ استقلال العقل بحسن إطاعة المنعم ثابت ، كما أنّه يحتمل أنّ المنعم عند عدم الشكر يسلب نعمه ، إلّا أنّه لا ربط لشيء منهما بالوجوب المصطلح - أي ما يترتّب على مخالفته استحقاق العقاب - ولذا تمسّكنا في علم الكلام لوجوب المعرفة باحتمال الضرر الأخروي عند ترك التعلّم والمعرفة واستقلال العقل بوجوب دفعه . وبالجملة : فليس للعقل استقلال بوجوب إطاعة النبي والامام عليهما السّلام بالمعنى الذي هو محلّ الكلام . هذا في الحكم العقلي المستقلّ . وأمّا الحكم العقلي غير المستقلّ - وهو ما كان بعض مقدّماته شرعيّا مأخوذا من الشارع - فتقريبه : أنّ الابوّة تقتضي وجوب إطاعة الأب شرعا ولو في الجملة ، فإذا اقتضت الابوّة ذلك ، فالإمامة توجب الإطاعة بالأولويّة ، لأنّ الحقّ هنا أعظم بمراتب ، فإنّ الإمام عليه السّلام أب جسماني وروحاني .