تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
شرح
وفيه ، أوّلا : أنّه أخصّ من المدّعى ؛ فإنّ وجوب إطاعة الوالد إنّما هو في موارد خاصّة ، ولا يجب إطاعته فيما إذا كان ضررا على الولد ، كما إذا أمره بالخروج عن أمواله - وإن ورد به النصّ إلّا أنّه حكم أخلاقي - أو أمره بطلاق زوجته وكان ضررا عليه ، والمدّعى في الإمام أزيد من ذلك . وثانيا : من المحتمل أن يكون وجوب إطاعة الوالد لخصوصيّة مفقودة في الإمام عليه السّلام ولو كان حقّه أعظم - كالحمل في الام مثلا - فالأولويّة ممنوعة . وبالجملة : مع قطع النظر عن الآيات والأخبار لا يمكن إثبات وجوب إطاعة الإمام عليه السّلام في أوامره الشخصيّة لا بحكم العقل ولا بالإجماع ، إلّا أنّ في الكتاب والسنّة غنى وكفاية . وأمّا الولاية التشريعيّة « 1 » ، بمعنى نفوذ تصرّفهم عليهم السّلام في أموال العباد من دون إذنهم ولا رضاهم ، فيدلّ عليه قوله تعالى :النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ« 2 » بضميمة ما ورد من الأخبار في أنّ الأئمّة عليهم السّلام بمنزلة نفس النبي صلّى اللّه عليه وآله في جميع الشؤون ما عدا النبوّة ، فإنّ ظاهر الأولويّة الولاية في التصرّف ، لا مجرّد وجوب الإطاعة أو تقديم إرادتهم على إرادة غيرهم « 3 » ، فكما ينفذ تصرّف المؤمن في نفسه
هامش
( 1 ) فهي على قسمين ، الأوّل : ولايتهم في أمور الحسبة والحكومة بين الناس بجعل الولاة في المناطق الإسلامية وسائر ماله دخل في شؤون إدارة المملكة الإسلاميّة داخليّا وخارجيّا ، وهذا ممّا لا إشكال في ثبوته لهم ، لأنّهم ساسة العباد والحكّام على البلاد ، الثاني : بمعنى نفوذ تصرّفهم في أموال الناس وأعراضهم ونفوسهم بالأسباب المقرّرة شرعا من غير فرق بين الكبار والصغار والحاضر والغائب ( الأحمدي ) . ( 2 ) سورة الأحزاب / 6 . ( 3 ) حيث قد يقال بأن الآية ظاهرة في أنّه يجب على المؤمنين تقديم إرادته صلّى اللّه عليه وآله على إرادتهم
محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 29 | السيد علي الهاشمي الشاهرودي