تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
شرح
قيام دليل عليه . ولكن الصحيح وجوبها . ويدلّ عليه قوله سبحانه :أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ« 1 » فإنّه لا وجه لتوهّم ظهورأَطِيعُوا الرَّسُولَفي إطاعته بما أنّه رسول ، أي فيما يرجع إلى التبليغ ؛ لما عرفت من أنّ وجوب إطاعة الرسول أو الإمام بما أنّه مبلّغ عن اللّه سبحانه يستفاد من قوله سبحانهأَطِيعُوا اللَّهَولم يكن وجه للتكرار ، فالظاهر أنّ قوله تعالىوَأَطِيعُوا الرَّسُولَناظر إلى طاعته في أوامره الشخصيّة ، ولا أقلّ من الإطلاق ، فالحيثيّة تعليليّة لا تقييديّة ، فإذا أمر الرسول صلّى اللّه عليه وآله أو الامام عليه السّلام بشيء وجب إطاعته ، فيدخل تحت قوله تعالىأَطِيعُوا اللَّهَالذي هو إرشادي . وقوله تعالى :وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ« 2 » فإنّه أيضا بإطلاقه يعمّ حكمهم في الأمور الشخصيّة . كما تدلّ على ذلك أيضا جملة من الأخبار ، حتّى عقد لها في الكافي بابا « 3 » ، كقوله عليه السّلام في زيارة الجامعة : ( من أطاعكم فقد أطاع اللّه ومن عصاكم فقد عصى اللّه ) وفي بعض الأخبار : ( قال الراوي للإمام عليه السّلام : روي عنكم أنّكم قلتم : الناس عبيد لنا ، فأنكر عليه السّلام ذلك ، وقال : ما قلته ولا سمعت ذلك من آبائي ، وإنّما قلت : الناس عبيد لنا في الطاعة ) « 4 » أي لا في غيرها من البيع والشراء ونحوهما من أحكام العبيد والإماء . وهذا ظاهر في وجوب إطاعتهم في الأوامر الشخصيّة ، إلى غير ذلك .
هامش
( 1 ) سورة النساء / 59 . ( 2 ) سورة الأحزاب / 36 . ( 3 ) الكافي 1 / 185 ، باب فرض طاعة الأئمّة . ( 4 ) الرواية منقولة بالمضمون ، انظر الكافي 1 / 187 ، باب فرض طاعة الأئمّة ، الحديث 10 .