شرح
وأمّا المناقشة الثالثة « 1 » فيردّها : أنّ تصديق البائع في إخباره بالكيل الذي ورد به النصّ والفتوى ، إنّما هو فيما إذا كان إخباره مستندا إلى كيله ، أي إلى الحسّ ، كما يظهر من صحيحة ابن محبوب « 2 » وغيرها ، دون ما إذا كان مستندا إلى الحدس ، ومورد الصحيحة هو الثاني ، ويشهد لهذا قوله عليه السّلام بعد ذلك ( ولا يصحّ مجازفة ) فليس ما ذكر في الصحيحة منافيا لما دلّ على حجّية قول البائع في إخباره بالكيل ، فالاستدلال بها على اعتبار الكيل في المكيل لا بأس به .
وبالجملة : الدليل على اعتبار الكيل أو الوزن في المكيل أو الموزون أحد أمور ثلاثة : من الإجماع ، ونهيه صلّى اللّه عليه وآله عن بيع الغرر ، والأخبار الخاصّة .
هامش
المذكورة في المتن ومورد الصحيحة وإن كان خصوص المرابحة إلّا أنّه يتعدّى عنه لعدم القول بالفصل ولا وجه لإطالة الكلام في بقيّة الروايات المذكورة في الكتاب ( الأحمدي ) .
( 1 ) وقد أجاب عنها في التذكرة بما حاصله أنّ وقوع العقد مبنيّا على ما أخبر به البائع يرفع الغرر إذا كان بحيث لو ظهر نقصه يجبر النقص وإلّا فلا يرفع الغرر بمجرّد وقوع العقد مبنيّا على إخباره ولا يخرج عن كون البيع مجازفة به ولا يبعد أن يكون قوله في الرواية ( فإنّه لا يصلح مجازفة ) ناظرة إلى القسم الأخير أي عدم الخروج عن المخالفة بمجرّد الإخبار وقد يقال إنّ الأولى في الجواب أنّ قول البائع بما هو بائع من دون أن يتّصف بصفة الصدق والمأمونيّة في الإخبار لا يرفع الغرر ولذا لا يقبل قوله ولا يخرج عن البيع مجازفة بإخباره .
والجواب الأوّل وهو ما أفاده المصنّف تبعا للعلّامة موافق لظاهر الخبر فإنّ قول البائع ( اشتر منّي العدل الآخر فإنّ فيه مثل الذي اشتريته ) مسوق لأخذ المشتري العدل الآخر كيف ما كان من دون التزام البائع بجبر الوزن إذا ظهر نقصه ووجه تنكير لفظ الكيل في قوله « سمّيت فيه كيلا » اختلاف المكاييل في حدّ نفسها وكذا اختلافها بحسب اختلاف الطعام ( الأحمدي ) .
( 2 ) الوسائل 12 / 257 ، الباب 5 من أبواب عقد البيع وشروطه ، الحديث 7 .