شرح
العدالة ، وعليه فهذا المفهوم دليل على اعتبار العدالة في ثبوت الولاية للجدّ والأب ، وكان الأولى التمسّك به دون الآية والحكم العقلي .
هذا ، إلّا أنّ الرواية ضعيفة سندا ودلالة :
أمّا من حيث السند ؛ فلاشتمالها على « جعفر بن سماعة » وقد ذكر صاحب الرجال الكبير : الأقوى أنّه هو جعفر بن محمّد بن سماعة ، وهو موثّق ، ونقل ذلك أيضا عن بعض « 1 » . إلّا أن الظاهر كونه اجتهادا منه ، فلا يعبا به . ومن هنا ضعّف الرواية جماعة ، منهم المجلسي « 2 » ، مدّعيا أن في رجاله بعض الواقفيّة ، ولعلّ المراد جعفر بن سماعة . وكون الراوي واقفيّا وإن لم يخلّ بقوّة الرواية إذا كان موثّقا ، إلّا أنّ كونه كذلك غير معلوم « 3 » .
وأمّا من حيث الدلالة ، فذكر بعضهم - كما حكاه شيخنا المحقّق في الحاشية « 4 » - أنّ مفهوم الرواية من قبيل مفهوم الوصف لا الشرط ، فليس معتبرا .
ونقول : هذه من صغريات الكبرى التي بيّناها في الأصول ، من أنّ الجزاء إذا كان متوقّفا على الشرط عقلا ، بأن كانت نسبته إليه نسبة الموضوع إلى حكمه ، كقولك : إن رزقت ولدا فاختنه ، لا يثبت للقضيّة مفهوم . وأما إن كان توقّفه على بعض القيود المأخوذة في الشرط عقليّا وعلى بعضها الآخر شرعيّا ، يثبت المفهوم
هامش
( 1 ) منتهى المقال 2 / 247 .
( 2 ) مرآة العقول 20 / 133 .
( 3 ) قد استقرب قدّس سرّه أخيرا أنّ جعفر بن سماعة هو جعفر بن محمّد بن سماعة ، وبذلك تصبح الرواية معتبرة سندا . راجع معجم رجال الحديث 4 / 70 .
( 4 ) حاشية كتاب المكاسب 2 / 377 .