شرح
ممّا يرجع إلى نفس الولي ، كالاقتراض وتقويم الجارية على نفسه والأكل من ماله ، فإنّ جوازها منصوص « 1 » مع عدم المصلحة فيها ، بل مع كونها فسادا لمال الطفل .
بقي أمور :
[ الأوّل : ما الميزان في المفسدة الموجبة لفساد تصرّف الولي ]
الأوّل : أنّ الميزان في المفسدة الموجبة لفساد تصرّف الولي ، هل هي المفسدة بوجودها الواقعي أو العلمي ؟ لم نر من تعرّض لهذا مفصّلا ، والظاهر أنّ الميزان فيها تحقّق كلا الأمرين - أعنى وجود المفسدة وإحرازها - فلا يكفى أحدهما ؛ لأنّ المقيّد لإطلاق أدلّة الولاية اخذ فيه عنوان « الفساد » وهو كعنوان « المعصية » متقوّم بكلا الأمرين . ومن هنا ذكرنا في « سفر المعصية » أنّه إذا تخيّلت المرأة أنّ زوجها غير راض بسفرها لم يكن سفرها معصية إذا لم يكن لها زوج أو كان راضيا واقعا ، إذ ليس هناك سوى التجرّي دون المعصية ، وكذا العكس ، ف « الفساد » نظير « العصيان » لا يصدق إذا تصرّف الولي تصرّفا مفسدا في مال طفله لاعتقاده بأنّه مصلحة له مع أنّه أفسد ماله ، وكذا إذا اعتقد الفساد وكان في الواقع صلاحا ، فالميزان هو الفساد مع إحرازه .[ الثاني : في ثبوت الولاية للجدّ وإن علا ]
الثاني : في ثبوت الولاية للجدّ وإن علا ؟ والظاهر ثبوتها له « 2 » ؛ لأنّ بعضهامش
( 1 ) انظر الوسائل 12 / الباب 76 و 78 من أبواب ما يكتسب به .
( 2 ) أوّلا : للتعليل الوارد في تقديم هوى الجدّ على الأب لأنّها وأباها للجدّ فإنّها سارية في الجدود العليا ، وثانيا ، الروايات المتقدّمة الدالّة على أنّ الولد وماله لأبيه ، معلّلّا في بعضها بأنّ الولد موهوب من اللّه تعالى للوالد ، وثالثا : إطلاق جملة من الروايات الشاملة للجدود العليا ، وعند اجتماع الجدّ الأدنى مع الأعلى يتمسّك بالتعليل المزبور والإطلاقات على ثبوت الولاية لهما في عرض واحد . وأمّا آية أولو الأرحام فإنّها واردة في المواريث بقرينة ما قبلها فلا يشمل المقام ، ولذا لم يتمسكّوا بها لشمول سائر الأرقاب - كالأخ والعمّ - في باب الولاية ( الأحمدي ) .