شرح
أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ« 1 » وإنّما خصّ مال اليتيم بالذكر مع عموم الحكم لجميع الأموال ؛ من جهة رغبة الناس في أكل أموال اليتامى بغير الأسباب الشرعيّة ، إذ لا حافظ لها . فالآية أجنبيّة عن الولاية .
وبالجملة : الاستدلال بالآية في المقام مبنيّ على أمرين ، أحدهما : أن يكون النهي دالّا على الفساد ويراد من « القرب » التصرّفات الاعتباريّة ، ثانيهما : أن يراد من « الأحسن » ما فيه مصلحة الطفل . وكلاهما ممنوع .
فلا يعتبر في تصرّف الأب والجدّ أزيد من عدم الفساد بمقتضى الرواية المتقدّمة « 2 » .
ثمّ على فرض اعتبار المصلحة ، فهي تختصّ بغير تصرّفات الولي في مال الطفل
هامش
( 1 ) سورة البقرة / 188 .
( 2 ) مضافا إلى السيرة العقلائيّة القائمة على تصرف الأب والجدّ في أموال الطفل مع عدم المفسدة ، ولم يثبت ردع الشرع عنها ، بل من القريب دعوى أنّ روايات الولاية إنّما هي إمضاء للسيرة وليست بصدد تأسيس حكم جديد .
ثم لا يخفى أنّ بين كلمات المصنّف تهافتا ، حيث إنّه في صورة التصرّف مع المفسدة تمسّك لعدم نفوذ تصرّف الجدّ بآيةلا تَقْرَبُواوأتمّه في الأب بعدم الفصل ، وفي صورة عدم تقارنه بالمصلحة ، قال : فلو سلّم دلالتها فهي مخصّصة بما دلّ على ولاية الجدّ ، إذ يظهر من تعبيره ب « لو سلّم » مناقشته في ذلك .
ثم إنّه لو اعتبرنا في صحّة تصرّف الولي عدم المفسدة ، فالمراد أن يكون تصرّفه مقرونة بالمصلحة في نوعه وإن لم تكن هناك مصلحة في شخصه ، فلو كانت المصلحة في بيع مال الصغير بعشرة دنانير مثلا ويوجد هناك عدّة أشخاص يريدون شراءه بذلك المبلغ ، فللولي أن يبيعه لكلّ واحد منهم وإن لم تكن فيه مصلحة زائدة على غيره ، لأنّه من القرب بالتي هي أحسن عرفا ( الأحمدي ) .