شرح
إذا كان صحيحا مع عدم وجود المقتضي للصحّة فيه ، فيصحّ بيع الراهن للعين المرهونة بطريق أولى .
وربما يدّعى الأولويّة في عكس ذلك - أي في ناحية الفساد - فيقال : إنّ بيع الفضولي لو كان فاسدا لفسد بيع الراهن بطريق أولى .
والصحيح أنّه لا أولويّة ولا ملازمة في شيء من الطرفين :
أمّا من طرف الصحّة ؛ فلما ذكره المقابيس « 1 » في نكاح بنت أخ الزوجة أو بنت أختها بدون إذن الخالة والعمّة ولحوق إجازتهما فيما بعد ، من عدم كفاية الإجازة المتأخّرة في ذلك بناء على صحّة الفضولي ، لأنّ صحّة العقد في الفضولي كان على القاعدة ، حيث إنّه لم يكن حدوثا مستندا إلى المالك ، فلم يكن مشمولا لعمومأَوْفُوا بِالْعُقُودِوبالإجازة صار عقدا للمالك ، فيعمّه دليل الصحّة . وهذا بخلاف التزوّج على العمّة والخالة ، فإنّه مع كونه عقدا للمالك لم يكن مشمولا لعموم « أوفوا » فصحّته بعد الإجازة يحتاج إلى دليل آخر . وهذا جار في المقام أيضا هنا .
ولكن ذكرنا في محلّه أنّه فاسد أيضا ، إذ لا مانع من عدم شمول العام لفرد في زمان وشموله له في زمان آخر . وقد بيّنا توضيحه في بحث العام والخاص فراجع .
وأمّا من طرف الفساد ، فلأنّ بطلان الفضولي يحتمل أن يكون من جهة النهي عن
هامش
صحّة الفضولي في الرهن . ويرد على الثاني أنه لا يكون في الأحكام الشرعيّة التعبدّية مجال للمقتضي والشرط والمانع بالمعنى المذكور في الفلسفة وعليه فلا دليل على أنّه كلّما ثبت للمقتضي بمعناه المسامحي في الشرعيّات فلابدّ من ثبوته للمانع بل لا بدّ في كلّ مورد من ملاحظة الدليل فيه بخصوصه ( الأحمدي ) .
( 1 ) مقابس الأنوار / 190 .