شرح
المجمعين على بعض الوجوه المذكورة في كلماتهم .
ثانيها : النبويّ المعروف : ( الراهن والمرتهن ممنوعان من التصرّف في الرهن ) « 1 » .
وهو ضعيف سندا ودلالة : أمّا سندا فظاهر ، ولم يعلم استناد المشهور إليه ليكون جابرا لضعفه . وأمّا دلالة « 2 » فلإجمال المراد من التصرّف المذكور في النبوي بعد اليقين بجواز بعض التصرّفات على ما سيتّضح إن شاء اللّه .
ثالثها : منافاته لحقيقة الرهن وكونه وثيقة لاستيفاء المرتهن دينه منه .
ولبيان ذلك نقول : التصرّف في العين المرهونة على أنحاء ثلاثة :
الأوّل : ما يكون مقدّمة لحفظها ، كسقي الدابّة وعلفها . ولا إشكال في جوازها وعدم كونه مشمولا للنبوي . ويلحق به ما لا يعدّ تصرّفا ، كلمس الحيوان ونقله من أعلى الدار إلى أسفلها .
الثاني : ما يكون منافيا لحقّ المرتهن واستيفاء دينه من العين المرهونة ، كعتق العبد المرهون ، واستيلاد الأمة المرهونة فإنّه يوجب نقصان قيمتها . وهذا لا إشكال في عدم جوازه ، وهو المتيقّن من مورد النبويّ المتقدّم .
الثالث : ما يكون وسطا بين القسمين ، ولا يكون من قبيل الأوّل ولا من قبيل الثاني ، كإيجار الدار المرهونة مع فرض نقصان قيمتها باستيفاء منافعها مدّة الإيجار .
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل 13 / 426 ، الباب 17 من أبواب كتاب الرهن ، الحديث 6 .
( 2 ) لأنّ صرف الإنشاء ليس تصرّفا في المال ، مع أنّ النهي لم يتعلّق بعنوان المعاملة حتّى يستفاد منه الفساد ، وأمّا قوله عليه السّلام ( لا تبع ما ليس عندك ) فلا يشمل المال المتعلّق للرهن لأنّ ما ليس عندك كناية عن عدم الملك ( الأحمدي ) .