شرح
كما يدلّ على صحّة بيع الراهن مع إجازة المرتهن عموم العلّة « 1 » في قوله عليه السّلام :
( إنّه لم يعص اللّه وإنّما عصى سيّده فإذا أجاز جاز ) « 2 » .
فهذا الشرط أعني رضاء من اعتبر رضاه في صحّة العقد ، ليس كبقيّة الشرائط المعتبرة في العقد كالبلوغ مثلا ، حيث يعتبر تحقّقه في العقد حدوثا ، فإذا باع الصبيّ ماله ثمّ بلغ لم يكف تحقّقه بقاء في صحّة العقد ، وهكذا إذا كان البيع غرريّا حدوثا فزال الغرر بقاء . وهذا بخلاف رضاء من اعتبر رضاه ، فإنّه كما يمكن تعلّقه بالبيع الحالي يمكن تعلّقه بالبيع السابق ، فيكون بقاء نفس ذلك العقد السابق مرضيّا به ، فيعمّه عموم الأدلّة ، سواء كان الرضاء المعتبر رضاء المالك أم غيره . وقد عرفت فساد ما ذكره صاحب المقابيس « 3 » ، من أنّ عقد المالك إذا لم يكن حدوثا مشمولا
هامش
( 1 ) إذ المراد بعصيان السيّد ليس العصيان التكليفي فإنّه أوّلا : إنّ مثل إجراء الصيغة الذي هو تصرّف اعتباري لا يكون محرّما تكليفا للسيرة العقلائيّة على عدم ممنوعيّتهم عن مثل هذه التصرّفات تكليفا فلا تكون هذه التصرّفات منهم عصيانا لسيّدهم تكليفا ، وثانيا : لو كان مثل هذا التصرّف منهم بالنسبة إلى السيّد حراما تكليفا يكون عصيانا للّه تعالى أيضا فيعلم من ذلك أنّ المراد من عصيان السيّد المخالفة بالنسبة إلى الحكم الوضعي لمولاه إذ نكاح العبد لا ينفذ بدون إذن مولاه فعقده بدون إذنه مخالفة للسيّد بهذا المعنى فمن عموم هذا التعليل يعلم أنّ المخالفة الوضعيّة في كلّ عقد بالنسبة إلى من يعتبر إذنه لجهة من الجهات إذا ارتفعت بلحوق الإجازة يؤثّر العقد أثره وموردنا أحد مصاديق هذه الكبرى ( الأحمدي ) .
( 2 ) الوسائل 14 / 523 ، الباب 24 من أبواب نكاح العبيد والإماء ، الحديث الأوّل ، ولفظه ( فإذا أجازه فهو له جائز ) .
( 3 ) محصلّه الفرق بين أن يكون المبيع ملكا للغير أو متعلّقا لحقّ الغير بأنّ في الأوّل لا يتعلّق خطاب « أوفوا » إلّا بعد الإجازة لأنّه خطاب للملّاك فبالإذن والإجازة يحصل الموضوع للخطاب ، بخلاف الثاني فإنّه من أوّل حدوثه كان مشمولا للخطاب في حدّ نفسه غير أنّه صار