تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
شرح
المعارضة بينها وبين الآية وتقدّم الآية لا محالة « 1 » . هذا ، إلّا أنّ الكلام في دلالة الآية « 2 » وكونها ناظرة إلى الولاية ، فإنّه على ما تتبّعنا كتب « آيات الأحكام » لم نعثر على رواية واردة عن الأئمّة المعصومين عليهم السّلام في تفسيرها ، وإن وردت في تفسير قوله سبحانه :إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً . . .« 3 » . فنقول - واللّه العالم - : ظاهر النهي هو الحرمة لا الفساد ، إذ ليس المراد من « القرب » الذي هو متعلّق النهي ، التصرّفات الاعتباريّة - كالبيع ونحوه - لأن « القرب » المنهيّ عنه إذا تعلّق بالفعل أريد به الارتكاب ، وإذا تعلّق بالموضوع الخارجي أريد به أحيانا السلطنة والاستيلاء والتملّك ونحوها ، فالمراد حرمة الاستيلاء على مال اليتيم . ويشهد له تأنيث الموصول ، أعني قوله تعالىبِالَّتِيوعليه فالمراد من الاستثناء - أعنيإِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ- هو ما ثبت في الشريعة المقدّسة من الأسباب الشرعيّة دون غيرها ، وهي الطريقة الوسطى ، وليس المراد به مصلحة الطفل ، فسبيل هذه الآية سبيل قوله تعالى :وَلا تَأْكُلُوا
هامش
( 1 ) إمّا من جهة أن العموم في الآية وضعيّ وفي الروايات إطلاقي فيقدّم كما قرّر في الأصول ، أو لما ورد من طرح المعارض للكتاب بناء على شموله للمخالف ولو بالعموم من وجه . ولو فرض التعارض والتساقط فالمرجع حينئذ هو الأصل الذي يقتضي عدم النفوذ وضعا وعدم الجواز تكليفا ، إذ لا يجوز التصرّف في مال الغير أو نفسه بغير إذنه ( الأحمدي ) . ( 2 ) إذ دعوى أنّ خطاب :لا تَقْرَبُوا . . .متوجّه إلى غير الولي من سائر الناس قريبة جدّا ( الأحمدي ) . ( 3 ) سورة النساء / 10 .