تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
شرح
معارض بالإجماع المنقول المحكيّ عن السرائر « 1 » على عدم الجواز ، فلا يعبأ بهذا الإجماع . وقد استدلّ على الجواز برواية جعفر بن حيّان . إلّا أنّها مضافا إلى ضعف سندها وورود الإشكالات المتقدّمة عليها ، لا يمكن الاعتماد عليها في المقام « 2 » ، لأنّ المأخوذ فيها عنوان « الحاجة » أي الفقر وعدم وفاء الغلّة بمصارفهم ، وبينه وبين الضرورة أو الحاجة الشديدة عموم من وجه ، إذ قد يكون الإنسان فقيرا وليس بمضطرّ ، بل يدبّر معاشه بمقدار رفع الضرورة ولو بإتعاب نفسه ، وربما يكون الرجل ثريّا وقد احتاج إلى المال أشدّ الاحتياج لكون أمواله دينا في ذمّة الناس أو لبعده عن بلاده أو لغير ذلك ، فلا يمكن الاستدلال بها على المقام أصلا « 3 » . وأمّا توهّم صحّة بيع الوقف لحديث الرفع ، فالاضطرار إلى البيع يرفع مانعيّة الوقف عن صحّة البيع . فهو فاسد ؛ لأنّه لا يثبت صحّة البيع ، وإنّما يوجب جوازه تكليفا ، وإلّا لجاز به بيع أموال الغير عند الاضطرار . وبالجملة مقتضى حديث رفع الاضطرار جواز دفع
هامش
( 1 ) السرائر 3 / 153 . ( 2 ) وأمّا ما قيل في وجه طرح الرواية من أنّ جواز البيع فيها غير مقيّد بالحاجة الشديدة بل جعل المدار في الجواز على مطلق الحاجة فالرواية غير معمول بها ، ففيه أنّ الإجماع على عدم الجواز في غير الحاجة الشديدة يقيّد الرواية لا أنّه يوجب طرحها ( الأحمدي ) . ( 3 ) ودعوى أنّه بعد استفادة جواز البيع عند الفقر الشرعي من الرواية فيستفاد منها الجواز عند الضرورة بالأولويّة ، فيه أنّ الحكم لم يثبت في مورد الرواية وهو الفقر حتّى نتعدّى إلى ما هو أولى منه إذا الفقهاء لم يجعلوا الفقر والحاجة من المجوّزات ( الأحمدي ) .
محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 184 | السيد علي الهاشمي الشاهرودي