شرح
ثمّ إنّ شرط البيع قد يكون بمعنى اشتراط بيعه « 1 » وتبديل الوقف بما يبقى وقفا ، وقد يكون بمعنى اشتراط بيعه وأكل ثمنه .
ثمّ على التقديرين : قد يتكلّم في ذلك من جهة كونه منافيا لمقتضى العقد - وإذا كان الشرط منافيا لمقتضى العقد كان مرجع اشتراطه إلى عدم قصد حقيقة العقد - فيبطل لا محالة ، وقد يتكلّم فيه من جهة كونه مخالفا للسنّة .
أمّا منافاته لمقتضى العقد « 2 » ، فلا ينبغي الريب في عدم كون اشتراط جواز البيع منافيا لمقتضى العقد « 3 » إذا أريد به جواز تبديله ؛ لأنّ الوقف غير متقوّم بحبس العين بشخصها ، بل هو عبارة عن حبسه أو بدله ، وإلّا لما كان بيعه جائزا ولو بمسوّغ شرعي ، فغايته أن يكون هذا منافيا لإطلاق الوقف ، ولا مانع من تقييده بجعل الواقف ، كما قيّد في موارد طروّ المسوّغ شرعا ، فيكون محبوسا من جميع الجهات مطلقا ، ومن خصوص التبديل مطلقا إلّا في مورد خاص .
هامش
( 1 ) وأمّا شرط النتيجة فهو أن يشترط كون العين الموقوفة مطلقا أو عند الحاجة داخلة في ملك الطبقة الحاليّة من الموقوف عليهم كلّا أو بعضا أو شخص خارج منهم ، وهذا لا إشكال في فساده بل ومفسديّته لمنافاته لمقتضى الوقف وهو التأبيد ( الأحمدي ) .
( 2 ) ووجه توهم كونه منافيا لمقتضى الوقف فهو أنّ حقيقة الوقف إمّا هو المحبوسيّة الدائميّة أو التمليك الدائمي للبطون بتقطيع الملكيّة عليهم حسب قطعات الموقوف عليهم ويكون الحبس من لوازم الوقف بالمعنى الثاني فيكون شرط بيع الوقف منافيا لمفهومه على الأوّل ومنافيا للازمه على الثاني ( الأحمدي ) .
( 3 ) وهو التأبيد المأخوذ في مفهوم الوقف بل يكون مؤكّدا له إذ الشيء المؤبّد وما بحكمه يمكن إبطاله وفسخه فالواقف أنشأ الوقف مؤبّدا وشرط إبطال ذلك الإنشاء وفسخه نظير ما لو باع شيئا وشرط على المشتري أن يبيعه من شخص آخر فيشترط عليه إزالة تلك الملكيّة الدائميّة ( الأحمدي ) .