. . . . . . . . . .
شرح
فإنّ الشرط لا ينافي الوقف .
وثانيا : أنّ الراوي فرض قلّة الغلّة بحيث لا يبلغ قيمتها مجموعا إلا خمسمائة درهم ، فسأل أنّه هل يدخل حينئذ نقص على ما أوصى به ؟ قال عليه السّلام : ( أليس في وصيّته أن يعطى الذي أوصي له من الغلّة ثلاثمائة درهم ويقسّم الباقي على قرابته من أبيه وامّه ؟ قلت : نعم ، قال : ليس لقرابته أن يأخذوا من الغلّة شيئا حتّى يوفى الموصى له ثلاثمائة درهم ثمّ لهم ما يبقى بعد ذلك ) وهو أيضا مخالف للقواعد لأنّ اشتراط دفع المبلغ إلى الموصى له لا يوجب حرمة تصرّفهم في ملكهم - أعني الغلّة - ولو لم يفوا به أصلا ، لأنّ مخالفته حكم تلكيفيّ محض ، فكيف أمر الإمام عليه السّلام بعدم جواز تصرّفهم في الغلّة ما لم يؤدّوا الموصى به ؟ فتأمّل .
وثالثا : حكم فيها الإمام عليه السّلام برجوع المبلغ إلى ورثة الموصى له بعد موته . وهو وإن كان منصوصا بل على القاعدة في الوصيّة المصطلحة ، إلّا أنّه لا يتمّ في الشرط ، فإذا شرط الموصي إعطاء مبلغ معيّن كلّ سنة إلى شخص خاص بداعي أنّه مقلّده وأنّه رجل عادل تقيّ ، كيف يقال بلزوم دفع المبلغ إلى وارثه الذي هو فاسق فاجر عاميّ مثلا ؟
ورابعا : حكم عليه السّلام برجوع المبلغ إلى ورثة الواقف إذا انقطع ورثة الموصى له ولم يبعه أحد منهم . وهو أيضا لا ينطبق على القواعد ؛ فإنّ رجوع الوقف إليهم بعد خروجه عن ملكهم بلا وجه - فتأمّل - بل يكون حينئذ مال لا مالك له ، فيدخل في ملك الإمام عليه السّلام .
وخامسا : مع ورود هذه الإشكالات ، ليست فيها دلالة على جواز بيع الوقف لمجرّد الأصلحيّة ، لأنّ المفروض في مورد حكمه عليه السّلام بجواز البيع أمور ثلاثة :