قوله قدّس سرّه : الصورة الثالثة أن يخرب بحيث تقلّ منفعته [ 1 ]
شرح
البناء وبقيت العرصة فقد زال وصفا من أوصافها ولم تتبدّل صورته النوعيّة . والمراد بالصورة النوعيّة على ما بيّناه في تخلّف الوصف في المبيع هي الصورة النوعيّة العرفيّة ولو كانت من الأوصاف حقيقة ، كما إذا اشترى حبّا فبان كونه إبريقا ، أو بساطا من صوف فبان كونه عباءة ، فإنّ الصورة النوعيّة الحقيقيّة وإن كانت واحدة - أعني الطين أو الصوف - إلّا أنّ الصورة النوعيّة العرفيّة متبدّلة . ومثّل للأوّل بما إذا أوقف شجرة فصار خشبا ، واختار فيه بطلان الوقف . « 1 »
ولكن يرد على هذه الصورة أيضا ما أورده المصنّف على صاحب الجواهر ، من أنّ ما تعلّق به الوقف ليس هو الصورة النوعيّة ، وإنّما هو المادّة الموجودة في الخارج بأيّ صورة تصوّرت ، فتكون الصورة وقفا بالتبع ، وما أفاده المصنّف هو الصحيح ، فزوال العنوان لا يوجب البطلان .
[ الصورة الثالثة بيع الوقف إذا خرب بحيث قلّت منفعته ]
[ 1 ] من المستثنيات ما إذا خرب الوقف بحيث قلّت منفعته « 2 » ، فيجوز بيعه حينئذ وإن أمكن الانتفاع به مع بقائه . وفيه منع ظاهر ؛ لأنّ الوقف متقوّم بأمرين ، بقاء العين وإمكان الانتفاع به كذلك ، وكلا الأمرين متحقّق في المقام ، وأمّا قلّة المنفعة وكثرتها فليستا من مقوّمات الوقف ، فمقتضى العمومات المانعة عن بيع الوقف وشرائه عدم جواز البيع في الفرض « 3 » .هامش
( 1 ) منية الطالب 2 / 285 .
( 2 ) والفرق بينها وبين الصورة السابقة أنّه في الصورة السابقة كانت القلّة بحيث تلحق العين بما لا منفعة فيها عرفا بخلاف هذه الصورة ( الأحمدي ) .
( 3 ) وغاية ما يدّعى في وجه الجواز دعوى انصراف العمومات المانعة عن المورد ، وفيه منع