تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
. . . . . . . . . .
شرح
الجهة الأولى : في جواز تبديل الوقف بالدرهم والدينار مع عدم إمكان الانتفاع بهما مع بقاء العين ، والوقف تتقوّم بذلك مفهوما ، فإنّه عبارة عن حبس العين وتسبيل المنفعة ، ومن هنا منعنا عن وقفهما ابتداء ، فإنّه كوقف الخبز ونحوه ممّا يكون الانتفاع به بإتلافه ، إلّا إذا كان ممّا ينتفع بهما مع بقاء العين ولو بالتزيين ، وبما أنّ بدل الوقف كالمبدل وقف ، لا يمكن تبديل الوقف بهما . وفيه ، أوّلا : أنّ لازم ذلك عدم جواز تبديل الوقف بالثمن ، مع أن الغالب في المبادلات هو تبديل العين بالثمن ، وتبديل العين بالعين نادر جدّا ، فيلزم تضييع الوقف وعدم بيعه إلى أن يتلف ، وهو مناف للغرض من تجويز البيع ، فكأنّ التبديل بالدرهم والدينار يقع في طريق تبديل الوقف بما ينتفع به مع بقاء عينه ، فتأمّل . وثانيا : الواقف بعد التفاته إلى عدم قابليّة العين الموقوفة للبقاء وطروّ الفساد عليها واحتياجها إلى التبديل وأنّه غالبا يكون بالثمن ، لا مناص له من جعل العين محبوسة من جميع الجهات ما لم تخرب ، وعند الخراب محبوسة إلّا من جهة التبديل ، والبدل بماليّته محبوسا مع تسبيل المنفعة ، إلّا إذا كان ثمنا فإنّه حينئذ محبوس من تسبيل المنفعة ، فتأمّل . فكأنّ الوقف من هذه الجهة يكون على قسمين ، فلا مانع من تبديل الوقف بما لا ينتفع به مع بقائه ثمّ تبديله بما هو كذلك ، فيكون التبديل الأوّل واقعا في طريق تبديل الوقف بما هو كالمبدل من حيث الانتفاع به مع بقاء العين ، ولا مانع من ذلك بجعل الواقف ، فتأمّل . الجهة الثانية : في لزوم دفع الثمن إلى البطن الموجود إذا طالبوا به ، وذلك لأنّه