شرح
مدفوع بما تقدّم من أنّه إمضاء لفعل الواقف وما أنشأه ، وليس حكما تعبّديا ، فلا يعمّ البدل بعد ما فرضنا أنّ الواقف لم يحبسه عن النقل ، فإذن لا مانع من تبديل الوقف بما لا ينتفع بعينه كالدرهم أو الدينار « 1 » ثمّ تبديله بما ينتفع به « 2 » .
[ الفرع الثالث : هل يعتبر مماثلة البدل ؟ ]
الفرع الثالث : هل يعتبر مماثلة البدل للمبدل مع الإمكان أم لا ؟ ربّما يقال بالأوّل ، كما عن العلّامة « 3 » وولده « 4 » وجماعة « 5 » ، فيحتمل أنّ المماثل أقرب إلى مقصود الواقف . وهذا نظير ما ذكره العلّامة في كتاب الغصب في باب الضمان ، من أنّ الغاصب باستيلائه على مال الغير يكون ضامنا لأوصافه النوعيّة كما أنّه ضامن لماليّته ، فإذا أمكن أداء مماثله تعيّن ، لأنّه أقرب إلى ما ضمنه ، وإلّا أدّى ماليّته ، وهي القيمة . وكأنّه قدّس سرّه أجرى هذا البيان في الوقف أيضا ، حيث رأى أنّ المماثل أقرب إلى العين الموقوفة وإلى غرض الواقف ، فيتعيّن تبديلها به مع الإمكان . ولكنّه ممنوع صغرى وكبرى :هامش
( 1 ) ولكن مشروطا بما إذا لم يمكن شراء المماثل للبدل فعلا ولا فيما بعد أو كان البدل المشترى ممّا لم يكن مماثلا للمبدل لعدم التمكن من شراء المماثل حال إشراف الوقف على التلف فإنّه على الثاني يجوز شراء غير المماثل ولو مع التمكّن من المماثل على ما سيأتي في الفرع اللاحق ( الأحمدي ) .
( 2 ) بإذن الحاكم الذي هو وليّ الغائب ( الأحمدي ) .
( 3 ) انظر المختلف 6 / 289 .
( 4 ) إيضاح الفوائد 2 / 407 .
( 5 ) منهم الشهيد في غاية المراد 2 / 30 ، والمحقّق الثاني في جامع المقاصد 4 / 97 و 9 / 71 ، والشهيد الثاني في المسالك 3 / 170 .