تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
شرح

[ الفرع الثاني : هل يجوز تبديل البدل مطلقا ]

الفرع الثاني : هل يجوز تبديل البدل مطلقا من دون حصول أحد المسوّغات أو يكون بحكم المبدل من هذه الجهة أيضا ؟ الظاهر هو الأوّل « 1 » ، وذلك لأن المنشأ من الواقف إنّما هو وقف العين ما دام يمكن الانتفاع بها « 2 » والبدل بالمعنى المتقدّم - أي البدل في الماليّة - إذا لم يمكن ذلك ، وأمّا البدل الأوّل فلا خصوصيّة له ، بل لا بدّ من بقاء الماليّة في ضمن أيّ بدل كانت ، فالبدل بحكم المبدل من جميع الجهات إلّا من هذه الجهة ، فإنّ إنشاء الواقف لا يقتضي المنع عن تبديل البدل ، والبدليّة إنّما تقتضي قيام البدل مقام المبدل في الخصوصيّات المترتّبة على ماليّته ، لا في الأحكام المترتّبة على خصوصيّة نفسه وشخصه ، ومن الظاهر أنّ عدم جواز البيع كان من الأحكام المترتّبة على شخصه لا ماليّته . وإن شئت قلت : إنّ البدل صار بدلا عن الوقف في زمان جواز بيعه ، فهو بحكمه من حيث جواز البيع ، فتأمّل . وبالجملة : نفس ما أنشأه الواقف - وهو حبس العين وتسبيل منفعتها ما دام الانتفاع بها مع بقائها ممكنا ، وحبس ماليّتها في ضمن البدل إذا لم يمكن ذلك - يقتضي جواز تبديل البدل مطلقا ولو من غير مسوّغ ، فليس البدل بحكم المبدل من هذه الجهة . وتوهّم المنع عن بيع البدل تمسّكا بإطلاق قوله عليه السّلام : ( لا يجوز شراء الوقف ) ،
هامش
( 1 ) ولكن لو قلنا بلزوم مراعاة المماثل في البدل الأوّل مع الإمكان كما سيأتي فيلزم مراعاة ذلك في بدل البدل أيضا على تفصيل يأتي لمشاركة الجميع في دليل لزوم المماثلة ( الأحمدي ) . ( 2 ) وإذا سقطت عن قابليّة الانتفاع فالوقف يتعلّق بماليّة العين الموقوفة ( الأحمدي ) .