شرح
وبالجملة : إطلاق هذه الأخبار وإن كان ثابتا إلّا أنّه يقيّد برواية أبي حمزة الثمالي ، حيث قال فيها : ( ثمّ قال - أي النبي صلّى اللّه عليه وآله - لا نحبّ أن يأخذ من مال ابنه إلّا ما يحتاج إليه ممّا لا بدّ منه ، إنّ اللّه لا يحبّ الفساد ) « 1 » فإنّ نفي الحبّ بمناسبة الاستشهاد بالآية ظاهر في المنع لا الكراهة ، فكأنّ التصرّف في الأزيد من مقدار الحاجة لمصلحة نفسه لا لمصلحة ولده مصداق للفساد والممنوع منه « 2 » .
هذا ، مع أنّه لا يبعد دعوى انصراف جعل الولاية على الطفل وغيره ، إلى جعل السلطنة لأن يتصرّف الولي لمصلحة المولّى عليه لا لمصلحة نفسه ، فهذه الروايات منصرفة إلى ذلك ، فلا حاجة إلى المقيّد .
والحاصل أنّ ظاهر كلام المصنّف نفي البعد عن عدم اعتبار شيء من الأمرين ، أعني تحقّق المصلحة وعدم المفسدة ، فيصحّ تصرّف الولي في مال الطفل وإن كانت فيه المفسدة .
وهذا القول هو الذي مال إليه المحقّق النائيني في دورته السابقة « 3 » - وإن عدل عنه في دورته الأخيرة « 4 » - وقد استدلّ عليه بما ورد بما ورد : من أنّ الولد وماله لوالده ، وقد عرفت عدم دلالته على ثبوت الولاية . وبإطلاق ما ورد في ولاية الأب والجدّ على تزويج ابنته ؛ فإنّه إذا ثبتت الولاية لهما على تزويج البنت على نحو
هامش
( 1 ) الوسائل 12 / 195 ، الباب 78 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 2 .
( 2 ) وكذا يقيّد إطلاق ما ورد في ولاية الأب والجدّ على تزويج البنت بالتعليل الوارد في صحيحة أبي حمزة الثمالي ، حيث إنّه آب عن التخصيص ، كما لا يخفى ( الأحمدي ) .
( 3 ) انظر منية الطالب 2 / 229 .
( 4 ) منية الطالب 2 / 231 .