شرح
ممّا يوجب الدخول في النار دون ما يرجع إلى أمور الدنيا « 1 » ، ولذا يجوز توكيل الفاسق والركون إليه في المعاملات بلا شبهة .
وإن أراد بها قوله سبحانه :إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا« 2 » كما يظهر من قول الإيضاح : « وإخباراته عن غيره » ففيه « 3 » : أنّه - كما يشهد له ذيل الآية - ناظر إلى عدم اعتبار خبر الفاسق بما هو فاسق ، لا مطلقا حتّى بما هو مالك أو ذو يد أو وليّ ، ولذا يقبل إقرار الفاسق بما أنّه مالك ، فيقبل إخباره عن المولّى عليه بما أنّه وليّ بعد ثبوت ولايته .
هامش
( 1 ) إذ ليس في الركون فيها إلى الفاسق عقاب قطعا ، ولو كان الركون أعمّ من الأمور الدينيّة والدنيويّة يلزم تخصيص الأكثر المستهجن . على أنّا لو أثبتنا الولاية له فليس منشؤه الركون إليه ، بل الركون والاعتماد على الأدلّة الدالّة عليه ، فلم نركن إلى الفاسق أصلا حتّى في المعاملات ( الأحمدي ) .
( 2 ) سورة الحجرات / 6 .
( 3 ) يرد عليه أوّلا : أنّ الآية على تقدير الدلالة لا تنفي إلّا حجّية إقراره وإخباره في مال الطفل ولا ينفي نفوذ تصرّفاته . وثانيا : أنّ المراد بالفاسق في الآية بمناسبة التعليل المذكور فيها - وهي إصابة القوم بجهالة - هو خصوص الفاسق من حيث الكذب ، لا مطلق الخارج عن طاعة اللّه تعالى ، لاستهجان النهي عن الأخذ بقول آكل الربا مثلا ، معلّلا بعدم إصابة القوم بجهالة ، لعدم المناسبة فالآية على تقدير الدلالة لا تنفي ولاية مطلق الفاسق . وثالثا : أنّ النسبة بين إطلاق الآية وإطلاق أدلّة ولاية الأب والجدّ عموم من وجه ، لشمول إطلاق الآية للفاسق غير الأب والجد وعدم شمول أدلّة الولاية له ، وشمول أدلّة الولاية للعادل منهما وعدم دلالة الآية على ولاية العادل منهما وإن لم تدلّ على نفي ولايتهما أيضا ، ويقع التنافي بينهما في ولاية الأب والجدّ الفاسقين ، والترجيح لإطلاق أدلّة الولاية ، لأنّ الكثرة غالبا إنّما هو في جانب الفسقة ، فلو قدّمنا إطلاق الآية لم يبق تحت إطلاق أدلّة الولاية إلّا أقلّ قليل ، بخلاف العكس ، لكثرة نبأ الفاسق غير الولي ( الأحمدي ) .