تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
شرح
الإطلاق فبالأولويّة تثبت ولايتهما على التصرّف في أموال الطفل كذلك على نحو الإطلاق . هذه عمدة الوجوه التي استدلّ بها على عدم اعتبار شيء من الأمرين في تصرّف الأب والجدّ « 1 » . وأمّا دعوى قيام السيرة العقلائية على تصرّف الأب والجدّ في أموال الطفل وصرفها فيما يحتاجون إليه وإن كان مفسدة للطفل ولم يردع عنها الشارع ، فهو توهّم فاسد ؛ لأنّ ما ثبت بالسيرة ليس بأزيد من ارتزاقهم من مال الطفل ، ولعلّ ذلك من جهة كون الأب والجدّ ممّن يجب على الولد الإنفاق عليهم إذا كانوا فقراء وكان هو موسرا ، كما ثبت عكسه أيضا ، فتأمّل . وهكذا يظهر أنّه لم تثبت سيرة على تصرّفهم في ماله مع المفسدة زائدا على ذلك . فالعمدة في الاستدلال هو إطلاق روايات ولاية الأب والجدّ الذي قد عرفت أوّلا : انصراف الولاية إلى ما يكون فيه مصلحة للطفل لا ما يكون مفسدة له ، وثانيا : أنّ إطلاق تلك الأخبار يقيّد بما ورد في رواية أبي حمزة المتقدّمة . وتوهّم : وجود مقيّد آخر للإطلاقات ، وهو مفهوم قوله عليه السّلام في بعض أخبار
هامش
( 1 ) الوجه الثالث هو قوله عليه السّلام في صحيحة ابن مسلم : ( الوالد يأخذ من مال ولده ما شاء ) المؤيّد بما في العلل ، من أنّ علّة تحليل مال الولد لوالده أنّ الولد موهوب للوالد ، المستفاد من قوله تعالى :يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَوبما في أخبار تقويم جارية الابن على نفسه . والجواب عن ذلك أنّ إطلاق هذه الروايات مقيّدة بما دلّ على عدم جواز تصرّفه في مال الطفل بأخذه لنفسه أكثر من قوته بغير سرف - كما في رواية حسين بن أبي العلاء - وبما في صحيحة أبي حمزة الثمالي : ( لا نحبّ أن يأخذ من مال ابنه إلّا ما يحتاج إليه إنّ اللّه لا يحب الفساد ) الأحمدي .