شرح
وبالجملة : رفع اليد عن ظهور « اللام » في الملك وحمله على الجامع ، أولى من الالتزام بهذه الأمور المخالفة للقواعد ، كحرمة تصرّف المالك في ماله ونحو ذلك .
ويؤكّد ما اخترناه من عدم ثبوت الملك أمران :
أحدهما : ما ورد في روايتين معتبرتين منقولتين في الوسائل في إحياء الأموات « 1 » ، مضمونهما أنّه إذا استولى أحد على أرض موات وأحياها مدّة ثمّ لم يحيها بعد ذلك ، كان لكلّ أحد من المسلمين أن يحييها من دون إذنه ولا يستحقّ عليه شيئا ، هذا يناسب عدم الملكيّة ، فتأمّل .
ثانيهما : ما ورد من أنّ الإمام عليه السّلام إذا ظهر أخرجهم من الأرض صفرة ، فإنّه أيضا لا يناسب الملكيّة .
فالصحيح أنّ الإحياء لا يوجب سوى حقّ الأولويّة ، وهي مملوكة للإمام عليه السّلام قبل الإحياء وبعده ، وليس لأحد حيازة الأراضي ومنع غيره عن إحيائها ، فكأنّها من المصالح العامّة . هذا مقتضى الأخبار .
والأصل العملي أيضا يقتضي بقاءها على ملك الإمام عليه السّلام وعدم خروجها عن ملكه بالإحياء .
وبهذا ظهر الحال في المسألة المسؤولة عنها كثيرا ، وهي وجوب الخمس في إحياء الأراضي الموات للتجارة لا للمؤنة ؟ فإنّه على ما ذكرناه من عدم كونها ملكا بالإحياء لا يجب فيها الخمس ، لعدم كونها من الأرباح ، فوجوب الخمس وعدمه هي ثمرة هذا البحث ، أي صيرورة الأرض ملكا بالإحياء وعدمه .
هامش
( 1 ) الوسائل 17 / 328 و 329 ، الباب 3 من أبواب إحياء الموات ، الحديث 1 و 2 .