شرح
الأصل عدم حصول النقل والانتقال ، ومقتضى عموم « عدم جواز التصرّف في مال أحد إلّا بإذنه » حرمة التصرّف ، ولم يعلم خروج الأب والجدّ الفاسق عنه « 1 » .
هذا ، ولكن الإطلاقات كافية لنفي اعتبارها ، كما أنّ فحوى الإجماع المحكيّ في التذكرة أيضا يدلّ عليه .
وقد استدلّ الفخر في الإيضاح على اعتبار العدالة بوجهين :
أحدهما : أنّ جعل الولاية للفاسق على الطفل الذي لا يدفع عن نفسه ولا عن ماله ، مناف للحكمة .
ثانيهما : أنّه مناف للآية .
ونقول : أمّا المنافاة للحكمة فهو غير صحيح ؛ فإنّه ليس أحد أرأف بالطفل من الأب والجدّ ، فإنّهم لا يتصرّفون غالبا في مال الولد إلّا بما يرونه صلاحا له ، وهذه هي الحكمة في جعل الولاية لهم دون غيرهم . نعم قد يتّفق والد يقدّم مصلحة نفسه على مصالح ابنه ، فحينئذ يمنعه الحاكم من التصرّف ، ويجعل عليه ناظرا في تصرّفاته .
وأمّا الآية ، فإن أراد به ما أشار إليه في جامع المقاصد « 2 » ، وهو قوله تعالىوَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ« 3 » ففيه : أنّ ذيلها أعني قوله سبحانهفَتَمَسَّكُمُ النَّارُقرينة على أنّ المراد بالركون إلى الظالم الركون إليه في أمور الدين
هامش
( 1 ) ويمكن أن يكون مراده من الأصل استصحاب عدم اعتبار العدالة المتيقّن في أوّل الشرع قبل تبليغ أكثر الأحكام ( الأحمدي ) .
( 2 ) جامع المقاصد 11 / 275 .
( 3 ) سورة هود / 113 .