تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
قوله قدّس سرّه : « مسألة » المشهور عدم جواز نقل المصحف إلى الكافر [ 1 ]
شرح

( بيع المصحف من الكافر )

[ 1 ] قد عرفت أنّه لا يمكن الاستدلال على فساد بيع العبد المسلم من الكافر بآية نفي السبيل ، لأنّه مبتن على حكومة الآية على أدلّة صحّة البيع واختصاص السبيل بالتشريعي ، ولا يمكن إثبات عمومه له وللسبيل التكويني لتتمّ المعارضة ، فضلا عن إثبات اختصاصه به لتكون حاكمة على عمومات أدلّة البيع . فعمدة الدليل لفساد البيع كان هو الإجماع والتسالم ، فإن تمّ فهو ، وإلّا فعمومات أدلّة الصحّة ثابتة . وعليه فلا وجه للقول بحرمة بيع المصحف من الكافر أصلا ، لأن الإجماع غير ثابت فيه ، والاستدلال بالآية قد عرفت ما فيه . ومع التنزّل عن ذلك وفرض صحّة الاستدلال بالآية على فساد بيع العبد المسلم من الكافر ، قد استدلّ بفحواها على المنع عن بيع المصحف إلى الكافر ؛ بدعوى أنّ مناط المنع عن بيع المسلم من الكافر إنّما هو احترامه ، واحترام المصحف أكثر ، وحرمته أعظم من المؤمن ، فإنّه أساس الدين وأصل الإيمان « 1 » . وقال المصنّف : ما ذكر حسن وإن كان وجهه لا يخلو عن تأمّل أو منع . ولم نفهم الحسن مع منع الدليل ، فإنّ الدعوى بلا دليل لا تكون حسنة .
هامش
( 1 ) فهو أولى بالمنع من بيع العبد المسلم ، واستدلّ عليه أيضا كما في المتن بوجوب احترام المصحف وجعله أوّل الدليلين ، وفيه أنّ هتك القرآن حرام وأمّا احترامه فهو مستحبّ لا واجب ، وآية تعظيم الشعائر أيضا لا تدلّ على أزيد من الاستحباب ، ومجرّد بيع القرآن للكافر ليس هتكا إذا لم يسلّطه عليه ، بل تسليطه عليه أيضا لا يكون هتكا له إذا علم أنّ غرضه ليس الإهانة بالقرآن بل أراد ذلك لتكميل مكتبته أو مطالعة القرآن ، على أنّ النهي التكليفي لا يدلّ على الفساد ( الأحمدي ) .